اتسعت دوائرها , لكي تبقي شاهدة علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , وعلي أن خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد (صلي الله عليه وسلم) كان موصولا بالوحي , ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض , وأنه لا ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي .
ومن تلك الإشارات القرآنية ما يتحدث عن جري الأرض في مدارها حول الشمس , ومنها ما يتحدث عن دوران الأرض حول محورها أمام الشمس , وقد استعاض القرآن الكريم في الإشارة إلي تلك الحركات الأرضية بالوصف الدقيق لسبح كل من الليل والنهار , واختلافهما وتقلبهما , وإغشاء كل منهما للآخر , وإيلاج كل منهما في الآخر , وسلخ النهار من الليل , ومرور الجبال مر السحاب كما يتضح من الآيات القرآنية التالية:
أولا: سبح كل من الليل والنهار:
يقول ربنا تبارك وتعالي في وصف حركات كل من الأرض والشمس والقمر:
(1) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون (الأنبياء:33)
(2) لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون
(يس:40) .
فالليل والنهار ظرفا زمان لابد لهما من مكان , والمكان الذي يظهران فيه هو الأرض , ولولا كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس لما ظهر ليل ولا نهار , ولا تبادل كل منهما نصفا سطح الأرض , والدليل علي ذلك أن الآيات في هذا المعني تأتي دوما في صيغة الجمع كل في فلك يسبحون , ولو كان المقصود سبح كل من الشمس والقمر فحسب لجاء التعبير بالتثنية يسبحان , كما أن السبح لا يكون إلا للأجسام المادية في وسط أقل كثافة منها , والسبح في اللغة هو الانتقال السريع للجسم بحركة ذاتية فيه من مثل حركات كل من الأرض والشمس والقمر في جري كل منها في مداره المحدد له , فسبح كل من الليل والنهار في هاتين الآيتين الكريمتين إشارة ضمنية رقيقة إلي جري الأرض في