فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293911 من 466147

وفي نهاية الشوط يربط السياق بين نواميس الكون في خلقه وتكوينه وتصريفه ؛ ونواميس الحياة البشرية في طبيعتها ونهايتها ومصيرها:

{وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد. أفإن مت فهم الخالدون؟ كل نفس ذآئقة الموت ، ونبلوكم بالشر والخير فتنة ، وإلينا ترجعون} ..

وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد. فكل حادث فهو فان. وكل ما له بدء فله نهاية. وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يموت فهل هم يخلدون؟ وإذا كانوا لا يخلدون فما لهم لا يعملون عمل أهل الموتى؟ وما لهم لا يتبصرون ولا يتدبرون؟

{كل نفس ذائقة الموت} . هذا هو الناموس الذي يحكم الحياة. وهذه هي السنة التي ليست لها استثناء. فما أجدر الأحياء أن يحسبوا حساب هذا المذاق!

إنه الموت نهاية كل حي ، وعاقبة المطاف للرحلة القصيرة على الأرض.

وإلى اللّه يرجع الجميع. فأما ما يصيب الإنسان في أثناء الرحلة من خير وشر فهو فتنة له وابتلاء:

«وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً» ..

والابتلاء بالشر مفهوم أمره. ليتكشف مدى احتمال المبتلى ، ومدى صبره على الضر ، ومدى ثقته في ربه ، ورجائه في رحمته .. فأما الابتلاء بالخير فهو في حاجة إلى بيان ..

إن الابتلاء بالخير أشد وطأة ، وإن خيل للناس أنه دون الابتلاء بالشر ..

إن كثيرين يصمدون للابتلاء بالشر ولكن القلة القليلة هي التي تصمد للابتلاء بالخير.

كثيرون يصبرون على الابتلاء بالمرض والضعف. ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الابتلاء بالصحة والقدرة. ويكبحون جماح القوة الهائجة في كيانهم الجامحة في أوصالهم.

كثيرون يصبرون على الفقر والحرمان فلا تتهاوى نفوسهم ولا تذل. ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الثراء والوجدان. وما يغريان به من متاع ، وما يثير انه من شهوات وأطماع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت