وثانيها: قوله تعالى: {وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} قال صاحب"الكشاف"سلك من قوله: {مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ} [المدثر: 42] {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ المجرمين} [الشعراء: 200] أي جعل لكم فيها سبلاً ووسطها بين الجبال والأودية والبراري.
وثالثها: قوله: {وَأَنزَلَ مِنَ السماء مَاء} والكلام فيه قد مر في سورة البقرة أما قوله: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مّن نبات شتى} ففيه مسائل:
المسألة الأولى:
قوله: {فَأَخْرَجْنَا} فيه وجوه.
أحدها: أن يكون هذا من تمام كلام موسى عليه السلام كأنه يقول ربي الذي جعل لكم كذا وكذا فأخرجنا نحن معاشر عباده بذلك الماء بالحراثة أزواجاً من نبات شتى.
وثانيها: أن عند قوله: {وَأَنزَلَ مِنَ السماء مَاء} تم كلام موسى عليه السلام ثم بعد ذلك أخبر الله تعالى عن صفة نفسه متصلاً بالكلام الأول بقوله: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ} ثم يدل على هذا الاحتمال قوله: {كُلُواْ وارعوا أنعامكم} .