خير من استأجرت القوي الأمين [القصص: 26] فحملته الغيرة أن قال: وما يدريك ما قوته؟ وما أمانته؟ قالت: أما قوته: فما رأيت منه حين سقى لنا ، لم أر رجلاً قط أقوى في ذلك السقي منه حين سقى لنا. وأمانته: فإنه نظر حين أقبلت إليه وشخصت له ، فلما علم أني امرأة ، صوب رأسه ولم يرفعه ، ولم ينظر إليّ حين أقبلت إليه ، حتى بلغته رسالتك. فقال لي: امشي خلفي وانعتي لي الطريق ، فلم يقل هذا إلا وهو أمين ، فسري عن أبيها وصدقها وظن به الذي قالت. فقال: هل لك {أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ، على أن تأجرني ثماني حجج ، فإن أتممت عشراً فمن عندك وما أريد أن أشق عليك} [القصص: 27] ففعل وكانت على موسى ثماني حجج واجبة ، وكانت سنتان عدة منه ، فقضى الله عدته فأتمها عشراً.