{إنك لغوي مبين} [القصص: 18] فنظر الإسرائيلي إلى موسى حين قال له ما قال - فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس - فخاف بعدما قال له: {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] أن يكون إياه أراد ، وإنما الفرعوني {فقال يا موسى ، أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس} [القصص: 19] وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى ؛ فليقتله فيتداركا ، فانطلق الفرعوني إلى قومه ، فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي حين يقول: {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس} [القصص: 19] فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوا موسى ، فأخذ رسل فرعون في الطريق الأعظم يمشون على هينتهم يطلبون موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم (وجاء رجل) من شيعة موسى {من أقصى المدينة} [القصص: 20] فاختصر طريقاً قريباً حتى سبقهم إلى موسى فأخبره الخبر ، وذلك من الفتون يا ابن جبير ، فخرج موسى متوجهاً نحو مدين ، لم يلق بلاء مثل ذلك ، وليس له بالطريق علم إلا حسن ظنه بربه ، فإنه {قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} [القصص: 22] {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم أمرأتين تذودان} [القصص: 23] يعني فلم تسقيا غنمهما قال: {ما خطبكما} [القصص: 23] معتزلتين لا تسقيان مع الناس؟ قالتا: ليست لنا قوة نزاحم القوم ، وإنما ننتظر فضول حياضهم {فسقى لهما} [القصص: 24] فجعل يغرف في الدلو ماءً كثيراً حتى كانتا أول الرعاة فراغاً - فانصرفتا إلى أبيهما بغنمهما ، وانصرف موسى إلى شجرة فاستظل بها {فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} فاستنكر أبو الجاريتين سرعة صدورهما بغنمهما حفلاً بطاناً وقال: إن لكما اليوم لشأناً: فحدثتاه بما صنع موسى. فأمر إحداهما أن تدعوه له ، فأتته فدعته. فلما كلمه {قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين} [القصص: 25] ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطان ، ولسنا في مملكته. قالت ابنته: يا أبت استأجره إن