فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285926 من 466147

وخص - سبحانه - التذكرة بمن يخشى دون غيره، لأن الخائف من عذاب الله - تعالى - هو وحده الذي ينتفع بهدايات القرآن الكريم وآدابه وتوجيهاته وأحكامه ووعده ووعيده .. كما قال - تعالى -: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ وكما قال - سبحانه -: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها أي: الساعة.

ثم بين - سبحانه - مصدر القرآن الذي أنزله - تعالى - للسعادة لا للشقاء فقال:

تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى.

وقوله تَنْزِيلًا منصوب بفعل مضمر دل عليه قوله ما أَنْزَلْنا ... أي: نزل هذا القرآن تنزيلا ممن خلق الأرض التي تعيشون عليها، وممن خلق السماوات العلى، أي:

المرتفعة. جمع العليا ككبرى وكبر، وصغرى وصغر.

ثم مدح - سبحانه - ذاته بقوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى أي: الرحمن - عز وجل - استوى على عرش ملكه استواء يليق بذاته بلا كيف أو تشبيه، أو تمثيل.

قال الإمام مالك: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

وقد ذكر لفظ العرش في إحدى وعشرين آية من آيات القرآن الكريم.

قال بعض العلماء: «أما الاستواء على العرش فذهب سلف الأمة - ومنهم الأئمة الأربعة - إلى أنه صفة لله - تعالى - بلا كيف ولا انحصار ولا تشبيه ولا تمثيل لاستحالة اتصافه - تعالى - بصفات المحدثين، ولوجوب تنزيهه - تعالى - عما لا يليق به: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وأنه يجب الإيمان بها كما وردت، وتفويض العلم بحقيقتها إليه - تعالى - .. .

ثم أكد - سبحانه - شمول ملكه وقدرته فقال: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من كائنات وموجودات ملكا وتصرفا وإحياء وإماتة، وله ما بَيْنَهُما من مخلوقات لا يعلمها إلا هو وله ما تَحْتَ الثَّرى والثرى: هو التراب الندى. يقال: ثريت الأرض - كرضيت - إذا نديت ولانت بعد أن كانت جدباء يابسة.

والمقصود: وله - سبحانه - بجانب ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما، ما وراء الثرى وهو تخوم الأرض وطبقاتها إلى نهايتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت