{وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) }
المفردات:
{وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} : الاستفهام للتقرير، ويأتي بيانه في التفسير، وحديث موسى: خَبَرُهُ وَقصَّتُه، ويطلق الحديث علي كل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في اليقظة أو المنام. {آنَسْتُ نَارًا} : أي أبصرت نارًا إبصارًا بيِّنا لا شبهة فيه.
{بِقَبَسٍ} : أي بشعلة مقتبسة على رأس عُودٍ أو نحوه.
{إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} : المقدس: المطهر، أو المبارك، {طُوًى} : اسم الوادى وهو الجانب الغربيُّ من الطور.
التفسير
9، 10 - {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا ... } الآية.
هذا استئناف مسوق لتقرير أمر التوحيد، الذي انتهى إلية مساق الحديث، والخطاب فيه للرسول - صلى الله عليه وسلم -، للإيذان بأن حديث موسي وقصته جديرة بأن تنتقل مع الأَجيال، ولبُّ هذه القصَّة أمر التوحيد، حيث قال الله لموسى: {إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} .
وبه ختم عليه السلام مقاله إذ قال: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} .
والاستفهام هنا للتقرير، وفيه معنى التنبيه والتشويق، كما تقول لصاحبك: هل بلغك الخبر الفلانيّ؟ فيتنبه ويشتاق لسماع الخبر، فإذا سمعه تقرر في نفسه، لأَنه أَتاه على شوق.