فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285893 من 466147

أي أنه سبحانه وتعالى أخفاها لأنه لَا يبين للناس متى تكون، ولم يعط علمها لنبي، ولا لأحد من الناس، مع تأكيد وقوعها من غير تعيين لزمانها، فكانه أخفاها، أخفى زمانها وأكد وقوعها، فهو لم يخفها، ولو كان أعلم الناس بها علمًا كاملا لأعلم متى تكون، ولكنه أكد مجيئها.

وقوله تعالى: (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْس بِمَا تَسْعَى) "اللام"متعلقة بـ (آتِيَة) ، أي أن مجيئها للجزاء فيجزى من عمل عملا صالحا جزاء صالحا، ومن عمل عملا سيئا يجزى جزاء وفاقا لما ارتكب، وهكذا يكون كل مجزيا بعمله إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. فما خلق الإنسان سدى يفعل ما يشاء من غيرِ حساب على ما فعل وجزاء للخير الذي أراده ونواه وفعله، وقوله تعالى: (بِمَا تَسعى) ، أي تجزى جزاء بالذي تسعى،"الباء"للمقابلة أي مقابل ما تسعى، أو تجزى بذات ما تسعى وذلك لمساواة السعي مع الجزاء فكأنه هو هو.

ولقد أشار الله سبحانه لنبيه وكليمه موسى إلى أنه سيلقى عنتا من الذين لا يؤمنون بالبعث، وقد نهاه سبحانه عن مطاوعتهم وهو لكل أتباعه، فقال تعالى:

(فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى(16)

"الفاء"للإفصاح، إذ تفصح عن شرط مقدر تقديره: إذا كانت آتية، وإن كان زمانها خافيا، فبين للناس وجوب الإيمان بها، ولا يصدنك عنها من لَا يؤمن بها فلا يؤمن بالبعث، ويقول: إن هي إلاحياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين، والسبب في عدم إيمانهم بالبعث هو سيطرة أهوائهم عليهم، ولذا قرن بعدم الإيمان باليوم الآخر اتباع الهوى.

وقوله تعالى: (فَتَرْدَى) الخطاب لموسى عليه السلام، والفاء للسببية، أي الصد عنها سبب الوقوع في الرَّدى، والنهي في"لا يصدنك"، نهى عن قبول أسباب الصد، وهو محاولة الكافرين، منع الإيمان باليوم الآخر، أي نهى عن تمكينهم من الإغراء به، فكن صلبا في بث روح الإيمان باليوم الآخر حتى لَا يطمع أحد من الكافرين في أن تصد عنه، والنهي عن ذلك بالنسبة لنبي الله تعالى ليس لاحتمال أن يقع، بل إن ذلك لمكان الإيمان بالبعث من الإيمان والله أعلم. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت