وقرأ أبو الدرداء وابنُ جبير والحسنُ ومجاهدٌ وحميدٌ"أَخْفيها"بفتح الهمزة . والمعنى: أُظْهرها ، بالتأويل المتقدم يقال: خَفَيْتُ الشيءَ: أظهَرْتُه ، وأَخْفَيْتُه: سترته ، هذا هو المشهور . وقد نُقِل عن أبي الخطاب أنَّ خَفَيْتُ وأَخْفَيْتُ بمعنىً . وحُكي عن أبي عبيد أنَّ"أَخْفى"من الأضدادِ يكون بمعنى أظهر وبمعنى سَتَر ، وعلى هذا تَتَّحد القراءتان . ومِنْ مجيءِ خَفَيْتُ بمعنى أظهَرْت قولُ امرئ القيس:
3281 خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفاقِهِنَّ كأنما ... خفاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ عَشِيٍّ مُجَلِّبِ
وقول الآخر:
3282 فإنْ تَدْفِنوا الداءَ لا نَخْفِهِ ... وإنْ تُوْقِدُوْا الحربَ لا نَقْعُدِ
قوله: {لتجزى} هذه لامُ كي ، وليسَتْ بمعنى القسمِ أي: لَتُجْزَيَنَّ كما نقله أبو البقاء عَنْ بعضهم . وتتعلَّق هذه اللامُ ب"اُخْفيها". وجعلها بعضُهم متعلقةً ب"آتيةٌ"وهذا لا يَتِمُّ إلاَّ إذا قَدَّرْتَ أنَّ"أكاد أُخْفيها"معترضةٌ بين المتعلَّقِ والمتعلَّقِ به ، أمَّا إذا جعلتَها صفةً لآتِيَةٌ فلا يتجه على مذهب البصريين ؛ لأن اسمَ الفاعلِ متى وُصِفَ لم يعملْ ، فإنْ عَمِل ثم وُصِف جاز .
وقال أبو البقاء:"وقيل ب"آتِيَةٌ"، ولذلك وَقَفَ بعضُهم عليه وَقْفَةً يسيرةً إيذاناً بانفصالِها عن أخفيها".
قوله: {بِمَا تسعى} متعلقٌ ب"تجزى". و"ما"يجوز أَنْ تكونَ مصدريةً أو موصولةً اسميةً ، ولا بدَّ من مضاف أي: تُجْزى بعقابِ سَعْيها أو بعقابِ ما سَعَتْه .
قوله: {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا} :