وأما القبس والجذوة والشهاب من القبس فإن ذلك مما يتصل في لغتنا بمراعاة أدنى شيء يسوغ افتراق التسمية ، وذلك كثير في لغتنا كقولهم: سيف وصارم ومهند ، وقولهم في التمر طلع وضحك وإغريض وبلح وسياب إلى تمام أحواله العشر ، له في كل حالة منها اسم والمسمى واحد ، ومتى كان للعرب تعمم بشيء من الموجودات ، وكان مما يكثر في كلامهم ، وضعوا له عدة أسماء اتساعاً ، حتى أنهم قد أنهو بعض المسميات إلى مائة اسم أو نحوها. وإنما ما كان هذا في لغة العرب لاضطرارهم إليه في الشعر والإسجاع ، فلو لم تتسع اللغة العربية فيما ذكر لضاق عليهم الأمر واعتاص النظم والنثر ، وأقرب شيء (أن) يكون التعبير في تلك اللغة وقع بلفظ واحد لا يعبر في لغتهم عن ذلك المراد المقصود لغيره ، وقد أحرز وضع ذلك اللفظ العبراني ما عبر عنه في لغتنا بعدة أسماء ، وسواء عني في كل اسم منها معنى ما في المسمى (أو كانت مترادفة على المسمى من غير أن يراعى في شيء منها معنى ما في المسمى) .
وأما تكرار: أو آتيكم في سورة النمل فليس فيه إلا تكرار ما يحرزالتأكيد ، وتأكيد ما هو خبر ليس أمراً ولا نهياً إنما ثمرته وفائدته صدق الإخبار ، وذلك حاصل هنا سواء تأكد أو لم يتأكد وإذا كان الكلام على ما قلنا والصدق حاصل على كل حال فلا ينكر إذا حكي بمعناه. أو يؤكد مرة ولا يؤكد أخرى ، إذ لا زيادة للتأكيد فيه سوى الجري على مرتكبات العرب في مثله.