فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285691 من 466147

وهنا قال تعالى: (فَاسْتَمِعْ) ولم يقُلْ: تسمَّع: لأنه لا يقترح على الله تعالى أنْ يتكلم ، ومعنى: استمع أي: جَنِّد كلَّ جوارحك ، وهيئ كُلَّ حواسّك لأن تسمع ، فإنْ كانت الأذن للسمع ، فهناك حواسّ أخرى يمكن أنْ تشغلها عن الانتباه ، فالعين تبصر ، والأنف يشمّ ، واللسان يتكلم .

فعليك أنْ تُجنِّد كل الحواسّ لكي تسمع ، وتستحضر قلبك لتعي ما تسمعه ، وتنفذ ما طلب منك ؛ لذلك حين تخاطب صاحبك فتجده مُنْشغِلاً عنك تقول: كأنك لست معنا . لماذا؟ لأن جارحة من جوارحه شردتْ ، فشغلتْه عن السماع .

وقوله تعالى: {لِمَا يوحى} [طه: 13] الوحي عموماً: إعلام بخفاء من أيٍّ لأيٍّ في أيٍّ ، خيراً كان أم شراً ، أمّا الوحي الشرعي فهو: إعلام من الله إلى رسول أرسله بمنهج خَيْر للعباد ، فإنْ كان الوحي من الله إلى أم موسى مثلاً ، أو إلى الحواريين فليس هذا من الوحي الشرعي .

وهكذا تحدَّدَتْ من أيٍّ لأيٍّ في أيٍّ .

لكن ، كيف ينزل الوحي من الله تعالى على الرسول؟ كيف تلتقى الألوهية في عُلُوِّها بالبشرية في دُنوها؟ إذن: لا بُدَّ من واسطة ؛ لذلك قال تعالى: {الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس} [الحج: 75] .

فالمصطفى من الملائكة يتقبَّل من الله ، ويعطي للمصطفى من البشر ؛ لأن الأعلى لا يمكن أنْ يلتقي بالأدنى مباشرة {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ} [الشورى: 51] .

فاستعداد الإنسان وطبيعته لا تُؤهّله لهذا اللقاء ، كيف ولما تجلَّى الحق سبحانه للجبل جعله دَكّاً ، ومن عظمته سبحانه أننا لا نراه ولا نتكلم معه مباشرة ، ولا نُحِسّه بأيّ حاسة من حواسنا ، ولو حُسَّ الإله بأيِّ حاسة ما استحق أنْ يكونَ إلهاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت