فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285690 من 466147

لذلك لم نزل القرآن على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اعترض كفار مكة على القرآن ، ولم يجدوا فيه عيباً فيما يدعو إليه من أخلاق فاضلة ومُثل عليا ، ولم يجدوا فيه مَأْخذاً في أسلوبه ، وهم أمة ألِفتْ الأسلوب الجيد ، وعَشقَتْ آذانها فصاحة الكلام ، فتوجهوا بنقدهم إلى رسول الله فقالوا: {لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .

فكلُّ اعتراضهم أنْ ينزلَ القرآن على محمد بالذات ؛ لذلك رَدَّ عليهم القرآن بما يكشف غباءهم في هذه المسألة ، فقال: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} [الزخرف: 32] كيف ونحن قد قسمنا بينهم معيشتهم الأدْنى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ} [الزخرف: 32] .

وهم يريدون أنْ يقسموا رحمة الله فيقولون: نزل هذا على هذا ، وهذا على هذا؟

ثم يقول تعالى: {فاستمع لِمَا يوحى} [طه: 13] مادة: سمع . منها: سمع ، واستمع وتسمَّع . قولنا: سمع أي مصادفة وأنت تسير في الطريق تسمع كلاماً كثيراً . منه ما يُهمك وما لا يهمك ، فليس على الأذن حجاب يمنع السمع كالجفْنِ للعين ، مثلاً حين ترى منظراً لا تحبه .

إذن: أنت تسمع كل ما يصل إلى أذنك ، فليس لك فيه خيار .

إنما: استمع أنْ تتكلَّف السماع ، والمتكلم حُر في أنْ يتكلم أو لا يتكلم .

وتسمَّع . أي: تكلّف أشدّ تكلّفاً لكي يسمع .

لذلك ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم حين يخبر أنه ستُعم بلوى الغِنَاء ، وستنتشر الأجهزة التي ستشيع هذه البلوى ، وتصبها في كل الآذان رَغْماً عنها يقول:"مَنْ تسمَّع إلى قَيْنة صب الآنك في أذنيه".

أي: تكلَّف أنْ يسمع ، وتعمَّد أن يوجه جهاز الراديو أو التلفزيون إلى هذا الغناء ، ولم يقُل: سمع ، وإلاّ فالجميع يناله من هذا الشر رَغْماً عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت