فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285687 من 466147

والمتأمل في الموقف الذي يعيشه الآن موسى وامرأته وولده الصغير وخادمه في هذا المكان المنقطع وقد أكفهرَّ عليهم الجو ، يجد اختلاف السياق هنا أمراً طبيعياً ، فكلُّ منهم يستقبل الخبر من موسى بشكل خاص ، فلما رأى النار وأخبرهم بها أراد أنْ يُطمئنهم فقال: {سَآتِيكُمْ} [النمل: 7] فلما رآهم مُتعلِّقين به يقولون: لا تتركنا في هذا المكان قال: {امكثوا} [طه: 10] وربما قال هذه لزوجه وولده وقال هذه لخادمه . فلا بُدَّ أنهم راجعوه . فاختلفت الأقوال حول الموقف الواحد .

كذلك في قوله: قَبَسٍ أو جَذْوةٍ لأنه حين قال: {لعلي آتِيكُمْ} [طه: 10] يرجو أن يجد هناك القبس ، لكن لعله يذهب فيجد النار جَذْوة . وفي مرة أخرى يجزم فيقول: {سَآتِيكُمْ} [النمل: 7] .

إذن: هي لقطات مختلفة تُكوِّن نسيج القصة الكاملة ، وتعددتْ الكلمات لأن الموقف قابلٌ للمراجعة ، ولا ينتهي بكلمة واحدة .

ثم يقول الحق سبحانه: {فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ}

يقال: إن موسى عليه السلام لما أتاها وجد نوراً يتلألأ في شجرة ، لكن لا خضرةُ الشجرة تؤثر في النور فتبهته ، ولا النورُ يطغي على خضرة الشجرة فيمنع عنها الخضرة ، فهي إذن مسألة عجيبة لا يقدر عليها إلا الله .

فكانت هذه النار هي أول الإيناس لموسى في هذا المكان الموحِش ، وكأن هذا المنظر العجيب الذي رآه إعداد إلهي لموسى حتى يتلقَّى عن ربه ، فليستْ المسألة مجرد منظر طبيعي .

وقوله تعالى: {نُودِيَ يا موسى} [طه: 11] أي: في هذه الدهشة {نُودِيَ} [طه: 11] فالذي يناديه يعرفه تماماً ؛ لذلك ناداه باسمه {يا موسى} [طه: 11] وما دام الأمر كذلك فطَمع الخير فيه موجود ، وبدأ موسى يطمئن إلى مصدر النداء ، ويأنَسُ به ، ويبحث عن مصدر هذا الصوت ، ولا يعرف من أين هو ؛ لذلك اعتبرها مسألة عجيبة مثل منظر الشجرة التي ينبعث منها النور .

{إني أَنَاْ رَبُّكَ فاخلع نَعْلَيْكَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت