وهذه كلها صور متعددة ، وحالات للنار ، ليس فيها تعارض كما يحلو للبعض أن يقول ، فموسى عليه السلام حينما قال {لعلي آتِيكُمْ} [طه: 10] يرجو أن يجد القبس ، لكن لا يدري حال النار عندما يأتيها ، أتكون قَبَساً أم جَذوة؟
وقد طلب موسى عليه السلام القَبَس لأهله ؛ لأنهم كانوا في ليلة مطيرة شديدة البرد ، وهم غرباء لا يعلمون شيئاً عن المكان ، فهو غير مطروق لهم فيسيرون لا يعرفون لهم اتجاهاً ، فماذا يفعل موسى عليه السلام ومعه زوجته وولده الصغير وخادمه؟
إنهم في أمسِّ الحاجة للنار ، إما للتدفئة في هذا الجو القارس ، وإما لطلب هداية الطريق ، لذلك قال: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى} [طه: 10] أي: هادياً يدلّنا على الطريق .
وفي موضع آخر قال: {لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ} [القصص: 29] .
لذلك لما أبصر موسى عليه السلام النار أسرع إليها بعد أنْ طمأن أهله: {امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً} [طه: 10] .
وهذه المسألة من قصة موسى كانت مثَارَ تشكيك من خصوم الإسلام ، حيث وجدوا سياقات مختلفة لقصة واحدة ، فمرة يقول: {امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً لعلي آتِيكُمْ} [طه: 10] ، وفي موضع آخر يقول: {لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ} [القصص: 29] .
ومرة يقول: (قَبَس) وأخرى يقول (بِشهَابٍ قَبَسٍ) ومرة (بجَذْوَة) ومرة يقول: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى} [طه: 10] ومرة يقول: {لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ} [القصص: 29] .