فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285688 من 466147

فساعة أنْ كلَّمه ربه: {إني أَنَاْ رَبُّكَ} [طه: 12] أزال ما في نفسه من العجب والدهشة لما رآه وسمعه ، وعلم أنها من الله تعالى فاطمأنَّ واستبشر أنْ يرى عجائب أخرى؟

ونلحظ في قوله تعالى: {إني أَنَاْ رَبُّكَ} [طه: 12] أن الحق تبارك وتعالى حينما يتحدَّث عن ذاته تعالى يتحدث بضمير المفرد {إني أَنَاْ رَبُّكَ} [طه: 12] وحينما يتحدث عن فِعْله يتحدث بصيغة الجمع ، كما في قوله عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر} [القدر: 1] {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر} [الحجر: 9] {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرض وَمَنْ عَلَيْهَا} [مريم: 40] .

فلماذا تكلَّم عن الفعل بصيغة الجمع ، في حين يدعونا إلى توحيده وعدم الإشراك به؟ قالوا: الكلام عن ذاته تعالى لا بُدَّ فيه من التوحيد ، كما في: {إنني أَنَا الله لا إله إلا أَنَاْ فاعبدني وَأَقِمِ الصلاة لذكري} [طه: 14] .

لكن في الفعل يتكلم بصيغة الجمع ؛ لأن الفعل يحتاج إلى صفات متعددة وإمكانات شتَّى ، يحتاج إلى إرادة تريده ، وقدرة على تنفيذه وإمكانات وعلم وحكمة .

إذن: كل صفات الحق تتكاتف في الفعل ؛ لذلك جاء الحديث عنه بصيغة الجمع ، ويقولون في النون في قوله: {نَزَّلْنَا الذكر} [الحجر: 9] {نَرِثُ الأرض} [مريم: 40] أنها: نون التعظيم .

وقد جاء الخطاب لموسى بلفظ الربوبية {إني أَنَاْ رَبُّكَ} [طه: 12] لإيناس موسى ؛ لأن الربوبية عطاء ، فخطابه (بربك) أي الذي يتولّى رعايتك وتربيتك ، وقد خلقك من عَدَم ، وأمدك من عُدم ، ولم يقُلْ: إني أنا الله ؛ لأن الألوهية مطلوبها تكليف وعبادة وتقييد للحركة بافعل كذا ولا تفعل كذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت