فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284726 من 466147

«فإن قيل» : إن الناسى معذور. فكيف قال الله تعالى في حقه: {وعصى آدَمُ رَبَّهُ فغوى} فالجواب: أن آدم - عليه السلام - لم يكن معذورا بالنسيان، لأن الذر بسبب الخطأ والنسيان والإكراه. من خصائص هذه الأمة الإسلامية، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله تجاوز لي عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

قال القرطبي ما ملخصه: قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إلى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ. .} . للنسيان معنيان: أحدهما: الترك، أي ترك الأمر والعهد، وهذا قول مجاهد وأكثر المفسرين، ومنه {نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ} وثانيهما: قال ابن عباس:"نسى"هنا من السهو والنسيان، وإنما أخذ الإنسان من أنه عهد إليه فنسى... وعلى هذا القول يحتمل أن يكون آدم في ذلك الوقت مؤاخذا بالنسيان، وإن كان النسيان عنا اليوم مرفوعا.

والمراد تسلية النبي - صلى الله عليه وسلم - أي: أن طاعة بني آدم للشيطان أمر قديم أي: إن نقَض هؤلاء - المشركون - العهد، فإن آدم - أيضا - عهدنا إليه فنسى..."."

وقوله: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} مقرر لما قبله من غفلة آدم عن الوفاء بالعهد.

قال الجمل: وقوله: {نَجِدْ} يحتمل أنه من الوجدان بمعنى العلم، فينصب مفعولين، وهما"له"و"عزما"ويحتمل أنه من الوجود الذي هو ضد العدم فينصب مفعولا وهو {عَزْماً} والجار والمجرور متعلق بنجد.

والعزم: توطين النفس على الفعل، والتصميم عليه، والمضى في التنفيذ للشيء. .

أي: فنسى آدم عهدنا، ولم نجد له ثبات قدم في الأمور، يجعله يصبر على عدم الأكل من الشجرة بل لانت عريكته وفترت همته بسبب خديعة الشيطان له.

(فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى(117)

{عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ} بسبب حسده لكما وحقده عليكما {فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى} أي: فاحذرا أن تطيعاه، فإن طاعتكما له ستؤدي بكما إلى الخروج من الجنة، فيترتب على ذلك شقاؤك، أي: تعبك في الحصول على مطالب حياتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت