19 -قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِي وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) :"فنسي"أي ترك ، ولهذا قال بعد ذلك"وعصى آدم ربَّه فغوى".
20 -قوله تعالى: (فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى) .
إن قلتَ: الخطابُ لآدم وحواء ، فكيف قال:"فَتْشقَى"دون فَتشَقيا ؟
قلتُ: قال ذلك لأن الرجل قيِّمُ امرأته ، فشقاؤه يتضمَّن شقاءها ، كما أن سعادته تتضمن سعادتها.
أو قاله رعايةً للفواصل ، أو لأنه أراد بالشَّقاءِ: الشَّقاءَ
في طلب القوت ، وإصلاح المعاش ، وذلك وظيفةُ الرجل دون المرأة.
21 -قوله تعالى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) .
إن قلتَ: هل يجوز أن يُقال: كان آدمُ عاصياً ، غاوياً ، أخذاً من ذلك ؟
قلتُ: لا ، إذ لا يلزم من جواز إطلاق الفعل ، جواز إطلاق اسم الفاعل ، ألا ترى أنه يجوز أن يُقال: تباركَ اللَّهُ ، دون متبارك ، ويجوز أن يُقال: تابَ اللهُ على آدم دون تائب!!
22 -قوله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عن ذِكْرِي فَإنَّ لي مَعِيشةً ضَنْكاً . .) الآية . أي حياةً في ضيقٍ وشدَّة.
فإِن قلتَ: نحنُ نرى المعرضين عن الِإيمان ، في أخصب عيشة ؟!
قلتُ: قال ابن عباس المراد بالعيشة الضَّنْكِ: الحياة في المعصية ، وإن كان في رخاءٍ ونعمة . . ورُوي أنها عذابُ القبر ، أو المرادُ بها عيشة في جهنم.
23 -قوله تعالى: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأجَلٌ مُسَمَّىَ) . الكلمةُ: قولُه تعالى"سبقتْ رحمتي غضبي".
أو قوله تعالى: (وما كان اللَّهُ ليُعذِّبهمْ وأنتَ فيهِمْ . .)
أو قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رحمةً للعالمين) . يعني لعالمي أمته ، بتأخير العذاب عنهم ، وفي الآية تقديمٌ وتأخير أي (ولولا كلمةٌ سبقت من ربك وأجلٌ مسمَّى) لكان العذاب لزاماً أي لازماً لهم كما لزم الأمم التي قبلهم.