وفي وسط هذه الوحدة والوحشة والرهبة ، إذا المؤمنون في ظلال ندية من الود السامي: ود الرحمن:
{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً} ..
وللتعبير بالود في هذا الجو نداوة رخية تمس القلوب ، وروْح رضى يلمس النفوس. وهو ود يشيع في الملأ الأعلى ، ثم يفيض على الأرض والناس فيمتلئ به الكون كله ويفيض..
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال: يا جبريل إني أحب فلاناً فأحبه. قال: فيحبه جبريل. ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه. قال: فيحبه أهل السماء. ثم يوضع له القبول في الأرض. وإن الله إذا أبغض عبداً دعا جبريل فقال: يا جبريل إني أبغض فلاناً فأبغضه. قال: فيبغضه جبريل. ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه. قال: فيبغضه أهل السماء ؛ ثم يوضع له البغضاء في الأرض".
وبعد فإن هذه البشرى للمؤمنين المتقين ، وذلك الإنذار للجاحدين الخصيمين هما غاية هذا القرآن. ولقد يسره الله للعرب فأنزله بلسان الرسول صلى الله عليه وسلم ليقرأوه:
{فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لدّا} ..
وتختم السورة بمشهد يتأمله القلب طويلاً ؛ ويرتعش له الوجدان طويلاً ؛ ولا ينتهي الخيال من استعراضه
{وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا؟} .