فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283386 من 466147

وقولة العاص بن وائل نموذج من تهكم الكفار واستخفافهم بالبعث ؛ والقرآن يعجب من أمره ، ويستنكر ادعاءه: {أطلع الغيب؟} فهو يعرف ما هنالك. {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} فهو واثق من تحققه؟ ثم يعقب: {كلا} . وهي لفظة نفي وزجر. كلا لم يطلع على الغيب ولم يتخذ عند الله عهداً ، إنما هو يكفر ويسخر ؛ فالتهديد إذن والوعيد هو اللائق لتأديب الكافرين السافرين: {كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا} .. سنكتب ما يقول فنسجله عليه ليوم الحساب فلا يُنسى ولا يقبل المغالطة.. وهو تعبير تصويري للتهديد ، وإلا فالمغالطة مستحيلة ، وعلم الله لا تند عنه صغيرة ولا كبيرة. ونمد له من العذاب مداً ، فنزيده منه ونطيله عليه ولا نقطعه عنه! ويستمر السياق في التهديد على طريقة التصوير أيضاً: {ونرثه ما يقول} أي نأخذ ما يخلفه مما يتحدث عنه من مال وولد كما يفعل الوارث بعد موت المورث! {ويأتينا فردا} لا مال معه ولا ولد ولا نصير له ولا سند ، مجرداً ضعيفاً وحيداً فريداً.

فهل رأيت إلى هذا الذي كفر بآيات الله وهو يحيل على يوم لا يملك فيه شيئاً؟ يوم يجرد من كل ما يملك في هذه الدنيا؟ إنه نموذج من نماذج الكفار. نموذج الكفر والادعاء والاستهتار..

ويستطرد السياق في استعراض ظواهر الكفر والشرك:

{واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ، كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا. ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا. فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا. يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ، ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا. لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت