فهم يزعمون أنهم أهدى من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم أغنى وأبهى. فليكن! وليدع محمد ربه أن يزيد الضالين من الفريقين ضلالاً ، وأن يزيد المهتدين منهما اهتداء.. حتى إذا وقع ما يعدهم ؛ وهو لا يعدو أن يكون عذاب الضالين في الدنيا بأيدي المؤمنين ، أو عذابهم الأكبر يوم الدين فعندئذ سيعرفون: أي الفريقين شر مكاناً وأضعف جندا. ويومئذ يفرح المؤمنون ويعتزون {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير مردا} خير من كل ما يتباهى به أهل الأرض ويتيهون.
ثم يستعرض السياق نموذجاً آخر من تبجح الكافرين ، وقولة أخرى من أقوالهم يستنكرها ويعجب منها:
{أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال: لأوتين مالا وولدا؟ أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا؟ كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مداً. ونرثه ما يقول ويأتينا فردا} ..
ورد في سبب نزول هذه الآيات بإسناده عن خباب بن الأرث قال: كنت رجلاً قيناً (حداداً) وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه منه فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت: لا والله ، لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تموت ثم تبعث.
قال: فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثَم مال وولد ، فأعطيتك! فأنزل الله: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال: لأوتين مالاً وولدا...} .