ولقد أورد ابن كثير في صدد وفادة المتقين على الله المذكورة في الآية [85] حديثا عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر حالات التكريم والعناية التي سوف يلقاها المتقون يوم القيامة عند ما يخرجون من قبورهم متجهين إلى الله ثم إلى الجنة. والحديث ليس من الصحاح. ومعنى التكريم على كل حال ملموح في العبارة القرآنية بالنسبة للمتقين حين وفادتهم على الله تعالى بعد البعث.
ومع واجب الإيمان بما جاء في الآيات [85 و 86] من مشهد أخروي في كيفية إحضار كل من المجرمين والمتقين، فالمتبادر أن من مقاصد ذلك بث الاغتباط في نفوس المتقين والخوف في نفوس المجرمين ليثبت الأول على تقواهم ويرعوي الآخرون عن إجرامهم.
تعليق على الآية أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83)
وقد أوّلنا الآية [83] بما أوّلنا لأن ذلك هو المتسق مع روح الآيات ومضمونها. وقد قررت آيات سورة ص [82 - 85] التي سبق تفسيرها، وآيات
عديدة أخرى أن الشياطين إنما يتسلطون على الغاوين الذين يستحبون الضلال على الهدى دون المخلصين.
وبهذا التأويل يتسق فحوى النصوص القرآنية ولا يبقى محل للتوهم فيها.