قال الزمخشري: بَيِّناتٍ مرتلات الألفاظ، ملخصات المعاني، مبينات المقاصد: إما محكمات أو متشابهات، قد تبعها البيان بالمحكمات. أو بتبيين الرسول قولا أو فعلا. أو ظاهرات الإعجاز تحدّى بها فلم يقدر على معارضتها. أو حججا وبراهين، والوجه أن يكون حالا مؤكدا بل مبينة؛ لأنها حين نزولها لَا تكون بينة إلا بعد تبيان الرسل لها، قال: ويجاب بأنه بينها عنه تلاوتها عليهم فهي بينة حينئذ لَا مبينة يحتمل أن تكون اسم فاعل مفعول فهو المراد أنها بينة في نفسها أو مبنية ببيان غيرها لها.
قوله تعالى: (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا) .
فأجيب بأنهم قالوا: أينا لتوهم أن التفضيل بين الكفرة.
ورده ابن عرفة بأن الكلام في التفضيل إنما هو من الفريقين، قال: وإنما عادتهم يجيبون بوجهين:
الأول: لو قال أينا لكان فيه لين وتأسيس لهم وتلطف في خطابهم لأجل الإقبال عليهم بالخطاب وخلطة مع التعلم في الضمير.
الثاني: أن المضمرات على الصحيح جزئية، والشخص يرى لَا يدخل تحت الجزئي، ولف الفريق كلي والكل يشتمل على الجزئي وغير فيدخل تحت الحاضر والغاية.
قوله تعالى: (خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) .
ولم يقل: أحسن مقاما وخير نديا.
قال ابن عرفة: أجاب البيانيون بأن أحسن أخص ولا يوصف بالحسن إلا الحسن.
قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ... (74) }
نقل ابن عصفور في شرح مقربه عن الأعمش: أنه يجوز عنده ملكت كم فلان، ونقل أيضا ابن مالك في شرح كافيته، ونقل عن بعضهم: أنه يجوز زيد كيف.
وكان بعضهم يقول: إن كتاب سيبويه قياس الأمثلة بكونه يحمل كم الخبرية على كم الاستفهامية تشبيها في اللفظ.
فإن قلت: قوله تعالى: (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيرٌ مَقَامًا) يدل على أن مقام الكافر ليس فيه خير.
قوله تعالى: (هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا) .
يقتضي مشاركتهم في الخير، وأنهم متصفون بمطلق الحسن، قال: والجواب: أن الأول أخروي؛ لأن الكفار ادعوا أنهم خير من المؤمنين بحسن ثباتهم وكثرة أموالهم؛ فأنكر ذلك عليهم بأن المؤمنين خير منهم في الآخرة.
قوله تعالى: (هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثا وَرِئْيًا) .