فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283183 من 466147

ذلك الأثر في المحسوسات: أن يُصيب هذه الأجرام العظيمة التي هي قوام العالم ما تنفطر منه وتنشق وتخرّ. وفي قوله (لَقَدْ جِئْتُمْ) وما فيه من المخاطبة بعد الغيبة - وهو الذي يسمى الالتفات في علم البلاغة - زيادة تسجيل عليهم بالجرأة على الله، والتعرّض لسخطه، وتنبيه على عظم ما قالوا. في (أَنْ دَعَوْا) ثلاثة أوجه: أن يكون مجرورا بدلا من الهاء في (منهُ) ، كقوله:

على حالة لو أنّ في القوم حاتما ... على جوده لضنّ بالماء حاتم

ومنصوبا بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل، أي: هذا لأن دعوا، علل الخرور بالهدّ، والهدّ بدعاء الولد للرحمن. ومرفوعا بأنه فاعل (هداً) ، أي: هدها دعاء الولد (للرحمن) . وفي اختصاص"الرحمن"وتكريره مرات من الفائدة: أنه هو

تدل على الوحدانية، والنكتة التي أبداها إنما تتم له بناء على أن الموجودات شاهدةً بنفي الولد، وقد ظهر لك ما فيه. وقلتُ: كلامُ صاحب"الانتصاف"أحسنُ ما ذُهب إليه في هذا المقام.

قوله: (عُلل الخرور بالهد، والهد بدعاء الولد) يعني: هو من تداخل العلة، كقوله تعالى: (وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ) ، قالوا: محل (أَلاَّ يَجِدُوا) نصبٌ على أنه مفعولٌ له، وناصبه المفعول له الذي هو (حَزَناً) .

قوله: (أي: هدها دعاءُ الولد) ، قيل: هو كما تقول: شاهدت ضرباً زيداً، أي: أن أضرب زيداً.

قوله: (وفي اختصاص"الرحمن"وتكريره مرات) ، اعلم أنه ذكر أحوال المتقين، وكرر فيها هذه الكلمة مرتين ليُعلق بها أولاً ما يخصهم من الله من فضيلة التبجيل والإكرام، وثانياً: ما ينبئ عن القرب من الله والزلفى عنده من مزية درجة الشفاعة، وعلل حصول هذه المرتبة باتخاذ العهد وهو التوحيد والقيام بمواجب الشكر والعبودية، وعقبه بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت