عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، كَانَ يَقُولُ: مَا مِنَ النَّاسِ عَبْدٌ يَعْمَلُ خَيْرًا وَلَا يَعْمَلُ شَرًّا، إِلَّا كَسَاهُ اللَّهُ رِدَاءَ عَمَلِهِ.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَى فِرَاقِ أَصْحَابِهِ بِمَكَّةَ، مِنْهُمْ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}
وَقَوْلُهُ: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنَّمَا يَسَّرْنَا يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْقُرْآنَ بِلِسَانِكَ تَقْرَؤُهُ، لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ اتَّقَوْا عِقَابَ اللَّهِ، بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، بِالْجَنَّةِ.
{وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا}
يَقُولُ: وَلِتُنْذِرَ بِهَذَا الْقُرْآنِ عَذَابَ اللَّهِ قَوْمَكَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ لَدَدٍ وَجَدَلٍ بِالْبَاطِلِ، لَا يَقْبَلُونَ الْحَقَّ. وَاللَّدُّ: شِدَّةُ الْخُصُومَةِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {لُدًّا} قَالَ: لَا يَسْتَقِيمُونَ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْأَلَدُّ: الظَّلُومُ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}
عَنِ الْحَسَنِ: {قَوْمًا لُدًّا} قَالَ: صُمًّا عَنِ الْحَقِّ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَثِيرًا أَهْلَكْنَا يَا مُحَمَّدُ قَبْلَ قَوْمِكَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، مِنْ قَرْنٍ، يَعْنِي مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ، إِذَا سَلَكُوا فِي خِلَافِي وَرُكُوبِ مَعَاصِيِّ مَسْلَكَهُمْ، هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ: يَقُولُ: فَهَلْ تُحِسُّ أَنْتَ مِنْهُمْ أَحَدًا يَا مُحَمَّدُ فَتَرَاهُ وَتُعَايِنُهُ {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا}
يَقُولُ: أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ صَوْتًا، بَلْ بَادُوا وَهَلَكُوا، وَخَلَتْ مِنْهُمْ دُورُهُمْ، وَأَوْحَشَتْ مِنْهُمْ مَنَازِلُهُمْ، وَصَارُوا إِلَى دَارٍ لَا يَنْفَعُهُمْ فِيهَا إِلَّا صَالِحٌ مِنْ عَمَلٍ قَدَّمُوهُ، فَكَذَلِكَ قَوْمُكَ هَؤُلَاءِ، صَائِرُونَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ أُولَئِكَ، إِنْ لَمْ يُعَالِجُوا التَّوْبَةَ قَبْلَ الْهَلَاكِ.