وقال ابن عباس: كان رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون العاص بن وائل السهمي بدين ، فأتوا يتقاضونه فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة فضة وذهباً وحريراً ومن كل الثمرات ؟ قالوا: بلى.
قال: فإن موعدكم الآخرة ، فوالله لأوتين مالاً وولداً ، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به ، فضرب الله تعالى مثله في القرآن في قوله: {أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} . إلى {فَرْداً} .
ثم قال تعالى: {أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً} .
أي: اعلم هذا القائل الغيب فقال ذلك عن علم/ غيب عنده ؟ أم اتخذ عند الرحمن عهداً ؟ أي: أم آمن بالله ورسوله وعمل بطاعته فكان له بذلك عهد عن الله فؤتيه ما يقوله له في الآخرة ؟ .
قال قتادة:"عهداً"عملاً صالحاً قدمه . وقاله: سفيان .
وقيل:"العهد"التوحيد:"لا إله إلا الله".
وقيل:"العهد: الوعد."
وقال عبد الله بن عمر: يقول الله تعالى يوم القيامة: من كان له عندي عهد ، فليقم ، فقالوا: يا أبا عبد الرحمن ، فعلّمنا . فقال قولوا: اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، إني أعهد إليك عهداً في هذه الحياة الدنيا ، إنك إن تكلني إلى عملي تقربني من الشر ، وتباعدني من الخير ، وإني لا أثق إلا برحتمك ، فاجعلها لي عندك عهداً تؤديه إلى ايوم القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد.
ثم قال تعالى: {كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} المعنى: ليس الأمر كما قال أنه يؤتى في القيامة مالاً وولداً.
قال أبو محمد ول"كلا"كتاب مفرد في القرآن ، قد ألفناه وكتب عنا ، ولذلك لم نشبع الكلام فيها ها هنا .
ثم قال: {كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} .
أي: سنكتب قوله ، فنجازيه عليه ، فنمد له من العذاب مداً . أي: نزيده زيادة من العذاب على قوله هذا . أي: نطول له العذاب غير ماله من العذاب على كفره.
ثم قال: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} .