أي: نرث منه ماله وولده يوم القيامة {وَيَأْتِينَا فَرْداً} أي: وحده لا مال له ، ولا ولد.
وقوله:"ونرثه"هو ، فعل من فعل يفعل بالكسر فيهما ، كما جاء بالضم في الفعلين في مثل: ظرُف يظرُف . ونظيره: ورم يرم وومق يمق ، ووري الزنديري ، ووفق بأمره يفق ، وورع يرع ووثق ، يثق ، ومنه وسع يسع ووطيء يطأ . وإنما فتح من أجل حرف الحلق ، والدليل على أنه يفعل بالكسر في الأصل ، حذف الواو منه في المستقبل . وبعدها فتحة ، ولم يعتد بالفتحة ، إذ هي غير أصلية ، إنما أحدثها
حرف الحلق ، والكسر هو الأصل ، فلذلك حذفت الواو في المستقبل على أصل حذفها في: يزن ، ويعد وشبهه.
وقد أتت أربعة أفعال من السالم على يفعَل ويفعِل باللغتين في المستقبل وهي حسب يحسب ، ونعم ينعم ، ويبس يبس ويئس ييسأس.
وحرف الجر ، مقدر محذوف من المفعول الأول في"ونرثه"أي ونرث منه قوله.
وفي حرف ابن مسعود ، و"نَرِثُهُ ما عِنْدَهُ".
وقال ابن زيد:"وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ"ما جمع من الدنيا ، وما عمل فيها.
وقيل: معناه: ويبقى عليه الإثم.
قوله تعالى ذكره: {واتخذوا مِن دُونِ الله آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً} إلى قوله: {عِندَ الرحمن عَهْداً} .
المعنى: واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة يعبدونها ، لتكون لهم منعة من
عذاب الله.
ومعنى:"كلا"أي: ليس الأمر على ذلك ، لا تمنعهم من عذاب الله.
ثم قال: {كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ} .
أي: ستجحد الآلهة يوم القيامة عبادتهم لها . وهو قوله تعالى: {تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63] فتبرؤها منهم هو جحدها لعبادتهم إياها.
ثم قال: {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} .
قال ابن عباس:"ضداً": أعوانا . يعين على عذابهم.
وقال مجاهد: عوناً عليهم ، تخاصمهم وتكذيبهم.
قال قتادة:"ضداً"قرناء في النار ، يلعن بعضهم بعضاً ، ويتبرأ بعضهم من بعض.