فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283016 من 466147

الجنة ووصفها بما تقدم ذكره وما هو أكثر وأسنى، وآية فيما هنالك لا شمس فيها

ولا قمر ولا زمهرير ولا ليل ولا نهار إنما هو ضياء الحق المبين ونوره(وَمَا نَتَنَزَّلُ

إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ)معناه: وما هَاهُنَا آية على ما هنالك؛ وإنا معشر الملائكة لا ننزل

بالليل والنهار إلا بإذن ربك.

فهم - أعني: الملائكة عليهم السلام - يتعاقبون دار الدنيا بالليل والنهار

الحفظة والكتبة والفعلة في المخلوقات، فإن آثار حر الشمس ويبسها بالنهار

خلاف لبرد الليل والقمر ورطوبتهما، وبهما صلح ما طلعا عليه بإذن الله، وكذلك

في الأنواء والصحو، وتحرك الرياح وسكونها وجميع الأمر، ولله - جل ذكره - في

ذلك أمر لطيف على قدر تنويع ذلك كله وبواسطة الملائكة - عليهم السلام - فهم

يتعاقبون التنزل على ذلك بتعاقب حدوث الحوادث والأمر، وهذا كله مجموع في

تلك الدار لضياء الحق المبين ونوره العلي.

يقول - والله أعلم بما ينزل: وما هنا آية على ما هنالك (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا(64)

أي: كل ذلك في كتاب وهو لم يكتب الكتاب لأنه يضل ولا لأنه ينسى،

وقد تقدم أن إعلام كتبه في الكتاب المبين يصعد إلى نفس المشاهدة والعيان.

فافهم.

نظم بذلك قوله الحق: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ...(65) . أي: أن حكمه

في الأرض كما هو في السماء وكما هو رب السماء والأرض كذلك هو رب

الدنيا والآخرة، فتنتظم هذه الآية بالتي قبلها على هذا (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ)

أي: أنك لا ترى اليوم ثواب عملك، فعند المعاينة تنكشف لك الحقيقة

ثم فيما بعد الموت، وللآخرة أعظم وأفخم دون نسبة تنحصر.

نظم بذلك قوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) هل تعلم أحدًا يسمي الله أو

الرحمن على حقيقة؛ هل تعلم أحدًا خلق السماوات والأرض وما بين ذلك فيكون

ربّا لذلك كله؟ هل تعلم له خالقًا خلق كل شيء فقدره تقديرًا، ثم أخرج ما قدره

خلقه على سواء ما قدره دون خلاف عن ذلك ولا نقصان ولا زيادة؛ هل تعلم أحدا

خلق الأرزاق والمرتزقين، فجعل للأجسام غذاءً وأرزاقًا، وجعل للقلوب والبواطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت