روي عن بعض الصحابة أنه قال كان بنو آدم لا يأتون شجرة إلا أصابوا منها منفعة حتى قالت فجرة بني آدم اتَّخذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً اقشعرت الأرض وهلك الشجر ، وقرأ نافع والكسائي {يَكَادُ} بالياء على لفظ التذكير والباقون بالتاء لأن الفعل مقدم ، فيجوز كلاهما ، وقرأ ابن كثير ونافع والكسائي وعاصم في رواية حفص {يَتَفَطَّرْنَ} بالتاء والباقون بالنون ومعناهما واحد مثل ينشق وتنشق ، قال الله عز وجل: {وَمَا يَنبَغِى للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} يعني: ما اتخذ الله عز وجل ولداً {إِن كُلُّ مَن فِى السماوات والأرض إِلاَّ اتِى الرحمن عَبْداً} يعني: أقر بالعبودية يعني: به الملائكة وعيسى وعزيراً وغيرهم {لَّقَدْ أحصاهم} يعني: حفظ عليهم أعمالهم ليجازيهم بها {وَعَدَّهُمْ عَدّاً} يعني: علم عددهم ، ويقال: {أحصاهم} أي: حفظ أعمالهم فيجازيهم {وَعَدَّهُمْ عَدّاً} أي: علم عدد أنفاسهم وحركاتهم {وَكُلُّهُمْ ءاتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً} يعني: وحيداً بغير مال ولا ولد {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} يعني: الطاعات فيما بينهم وبين ربهم {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً} يعني: يحبهم ويحببهم إلى الناس ، وقال كعب الأحبار: قرأت في التوراة أنها لم تكن محبة لأحد إلا كان بدؤها من الله تعالى ينزل إلى أهل السماء ثم ينزلها إلى أهل الأرض ، ثم قرأت القرآن فوجدته فيه وهو قوله {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً} يعني: محبة في أنفس القوم ، روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إِذَا أَحَبَّ الله عَبْدَاً نَادَىَ جِبْرِيْلَ قَدْ أَحْبَبْتُ فُلاَنَاً فَأَحِبُّوهُ فَيُنَادِي في السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ المَحَبَّةُ فِي الأَرْضِ ، وَإِذَا أَبْغَضَ الله عَبْدَاً نَادَىَ جِبْرِيلَ قَدْ أَبْغَضْتُ فُلاناً فَيُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءَ"