{سنكتب ما يقول} أي: سنأمر الحفظة بإثبات قوله عليه لنجازيَه به ، {ونَمُدُّ له من العذاب مَدّاً} أي: نجعل بعض العذاب على إِثر بعض.
وقرأ أبو العالية الرياحي ، وأبو رجاء العطاردي:"سيكتب"ويرثه"بياء مفتوحة."
قوله تعالى: {ونرثه ما يقول} فيه قولان.
أحدهما: نرثه ما يقول أنه له في الجنة ، فنجعله لغيره من المسلمين ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، واختاره الفراء.
والثاني: نرث ما عنده من المال ، والولد ، باهلاكنا إِياه ، وإِبطال ملكه ، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً ، وبه قال قتادة.
قال الزجاج: المعنى: سنسلبه المال والولد ، ونجعله لغيره.
قوله تعالى: {ويأتينا فرداً} أي: بلا مال ولا ولد.
قوله تعالى: {واتخَذوا من دون الله آلهة}
يعني: المشركين عابدي الأصنام {ليكونوا لهم عِزّاً} قال الفراء: ليكونوا لهم شفعاء في الآخرة.
قوله تعالى: {كلاَّ} أي: ليس الأمر كما قدَّروا ، {سيكفرون} يعني الأصنام بجحد عبادة المشركين ، كقوله تعالى: {ما كانوا إِيانا يعبدون} [القصص: 63] لأنها كانت جماداً لا تعقل العبادة ، {ويكونون} يعني: الأصنام {عليهم} يعني: المشركين {ضِدّاً} أي: أعواناً عليهم في القيامة ، يكذِّبونهم ويلعنونهم.
قوله تعالى: {ألم تر أنَّا أرسلنا الشياطين} قال الزجاج: في معنى هذا الإِرسال وجهان.
أحدهما: خلَّينا بين الشياطين وبين الكافرين فلم نعصمهم من القبول منهم.
والثاني: وهو المختار: سَلَّطناهم عليهم ، وقيَّضْناهم لهم بكفرهم.
{تَؤُزُّهم أَزّاً} أي: تزعجهم إزعاجاً حتى يركبوا المعاصي.
وقال الفراء: تزعجهم إِلى المعاصي ، وتغريهم بها.
قال ابن فارس: يقال: أزَّه على كذا: إِذا أغراه به ، وأزَّتْ القِدْر: غَلَتْ.
قوله تعالى: {فلا تعجل عليهم} أي: لا تعجل بطلب عذابهم.