وقد حصل للأز معنيان، أحدهما: التحريك. والثاني: الإيقاد والإلهاب، وأحدهما قريب من الآخر. وكلام المفسرين غير خارج عن الأصلين، واختلفت عبارات ابن عباس وغيره في تفسير الأَزّ، فقال في رواية الوالبي: ( {تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} أي: تغويهم إغواء) . وهو قول سعيد بن جبير، وسفيان، ومجاهد إلا أنه ذكر لفظًا آخر فقال: (تشليهم أشلًا) . وقال في رواية الضحاك: (تحرضهم تحريضًا) . وقال في رواية عطاء: (تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا) . وهو قول قتادة، واختيار أبي إسحاق، وابن قتيبة.
وروى ميمون بن مهران أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس: (أخبرني عن قول الله: {تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} قال: توقدهم) .
والمعنى أنها تحركهم كما تحرك الماء بالإيقاد تحته، وهذا كما قال الأخفش والمؤرج: (توهجهم وتحركهم) .
وقال الضحاك: (تأمرهم أمرًا) . وهذا أضعف العبارات.
84 -قوله تعالى: {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} أي: بطلب العذاب لهم {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} أي: أجلناهم إلى أجل يبلغونه بالعدد. وروي عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} قال: (أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا فهي معدودة كستيهم وآجالهم) . وقال في رواية عطاء: (يريد الأنفاس) . وقال الكلبي: ( {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} الليالي والأيام والشهور والسنين والساعات) . والمعنى: أنا لم نغفل عنهم نعد لهم هذه الأشياء إلى الأجل الذي أجلنا لعذابهم، وهذا من أبلغ الوعيد. ومثله: كقول عمرو بن معد يكرب في الوعيد والتهديد:
أَغْنَى عَنَا المَيْتِين ... أَعُدُّ الأَعْدَاء عَدًا
قيل في تفسيره: أعدا أنفاسهم لأنتهز الفرصة في الإيقاع بهم. والمعنى: لا أغفلهم، وهذا مأخوذ من الآية. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 14/ 310 - 326} .