فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282430 من 466147

ومعنى المد في الضلالة ذكرناه في قوله: {وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15] . وقال صاحب النظم: (من شرط وللشرط جزاء واجتمع في قوله: {فَلْيَمْدُدْ} جزاء الشرط والفاء دليل عليه، وابتداء الأمر ولو تمحض جزاء لكان يمدد ولكنه دعاء عليهم بأن يمدهم الله في الضلالة والدعاء يكون بلفظ الأمر كأنه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوا على من كان في الضلالة بهذا الدعاء، وهذا كما تقول في الكلام: من سرق مالي فليقطع الله يده، فهذا دعاء على السارق وهو جواب للشرط) . هذا معنى كلامه. وعلى ما ذكر لا يكون {فَلْيَمْدُدْ} خبرًا كما قاله الزجاج، وأبو علي، وأكد ابن الأنباري هذا الوجه فقال: (اللام في {فَلْيَمْدُدْ} لام الدعاء وتقديرها في الآية: قل يا محمد من كان في الضلالة فاللهم مد له في العمر مدا) .

وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا رَأَوْا} هو متصل بالمد؛ لأن المعنى مده الله في ضلالته حتى يرى ما يوعد من العذاب أو الساعة، وإنما قال {رَأَوْا} بعد قوله {فَلْيَمْدُدْ} لأن لفظ من يصلح للواحد والجمع، وإذا مع الماضي يكون بمعنى المستقبل، والمعنى: حتى يروا ما يوعدون.

وقوله تعالى: {إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ} منصوبان على البدل من {مَا يُوعَدُونَ} . قال أبو إسحاق: {الْعَذَابَ} هاهنا ما وعدوا به من نصر المؤمنين عليهم، فإنهم يعذبونهم قتلاً، وأسرًا، و {اَلسَّاعَةُ} يعني بها يوم القيامة وما وعدوا فيها من الخلود في النار) . والمعنى: {فَسَيَعْلَمُونَ} بالنصر والقتل أيهم {وَأَضْعَفُ جُنْدًا} كما قاله الزجاج وأبو علي، أهم أم المؤمنون، ويعلمون بمكانهم من جهنم ومكان المؤمنين من الجنة {مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا} قال ابن عباس: (أراد الله هذا الرد عليهم في قولهم: {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت