والمعنى: أن المشركين قالوا للفقراء المؤمنين أنحن أم أنتم أعظم شأنًا، وأعز مجلسًا في قومه افتخروا عليهم بمساكنهم، ومجالسهم وحسن معاشهم.
74 -فقال الله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} قال الليث: (الأثاث: أنواع المتاع من متاع البيت ونحوه) .
وقال أبو زيد: (الأثاث: المال أجمع، المال، والإبل، والغنم، والعبيد، والمتاع قال: وواحدتها أثاثة) .
وقال الفراء: (الأثاث: لا واحد له، كما أن المتاع لا واحد له) . قال ابن عباس، والسدي: (الأثاث: المال) .
وقال قتادة: ( {أَحْسَنُ أَثَاثًا} : أكثر أموالًا) . وقال الحسن: (الأثاث: اللباس) .
وقال مجاهد: (الأثاث: المتاع والزينة) .
وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: {أَحْسَنُ أَثَاثًا} قال: (مثل الدَّرَانِيْك، والطَّنَافِس) . وأصل الحرف من قولهم: أَثَّ النبات يَئِثُّ أَثَاثَةً إذا كثر والتف، ويوصف به الشعر، ومنه قوله:
أَثِيْث كَقِنْوِ النَّخْلَة المُتَعَثْكِلِ
وقوله تعالى: {وَرِئْيًا} قال أبو إسحاق: (منظرًا من رأيت) .
قال أبو علي: (رِئْيٌ فعل من رأيت، وكأنه اسم لما ظهر وليس المصدر، إنما المصدر الرأي والرؤية، ومنه قوله: {رأي العين} [آل عمران: 13] فالرأي الفعل، والرئي المرئي كالطَّحْن والطِّحْن، والسَّقْي والسِّقْي، والرَّعْي والرِّعْي) .
وقول المفسرين في تفسير الرئي: (المنظر) ، قاله ابن عباس وغيره.
وقال الحسن: (الصور) . وهو راجع إلى النظر. وقرئ: وريا بغير همز.
قال أبو إسحاق: (وله تفسيران: على معنى الأول بطرح الهمز، وعلى معنى أن منظرهم مُرْتو من النعمة، كأن النعيم بين فيهم) .