فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27372 من 466147

قيل: لو كان في قلوبهم لكانوا مؤمنين لجمعهم بين التصديق بالقلب والقول باللسان لا التصديق بالقلب وحده، لأن الله تعالى وصفهم بالقول، لا أنه سلب ذلك القول اسم الإيمان ليعري القلب عن حقيقته، فدل على أن حقيقته إذا كانت موجودة في القلب كان وجود الإيمان بالقلب واللسان معاً لا بأحدهما دون الآخر.

فإن قال: ما أنكرتم أن الاعتقاد وحده إيمان، لأن من سلب البيان يصح منه الإيمان بقلبه، ومن سلب العقل لم يصح الإيمان منه بلسانه.

فعلم أن مدار الإيمان على القلب لا على اللسان!

فالجواب أن من سلب البيان صحت منه الصلاة بلا كلام، ومن سلب العقل لم تصح له صلاة أصلاً، ولا يدل ذلك على أن الجمع بين العقل والقول غير محتاج إليه في وجود حقيقة الصلاة عند القدرة على الجمع بينهما، فكذلك ما ذكرتم، ثم لا يدل على أن الجمع بين العقل والقول غير محتاج إليه في وجود حقيقة الإيمان عند القدرة على الجمع بينهما.

وأيضاً فإن من سلب العقل، كما لا يصح منه الإيمان بلسانه فكذلك لا يصح منه الكفر بلسانه، وذلك لا يدل على أن الكفر النافي للإيمان لا يقع باللسان، فلذلك امتناع صحة الإيمان من المجنون لا يدل على أن نفي الكفر لا يقع باللسان، والله أعلم.

فإن قال: لما كان المكره على الكفر يحفظ الإيمان على نفسه بالثبات على اعتقاده مع إجرائه الكفر على لسانه، دل ذلك على أن الاعتماد في الإيمان على القلب.

فالجواب: أن المكره ليس يحفظ الإيمان على نفسه، بمجرد الاعتقاد، لكن به وبالإقرار السابق الذي قدمه ثم لم يتبعه ما ينقصه، وذلك أن القول الذي أكره عليه، لا يكمل لنقص الإقرار السابق إذ كان المكره لا يتكلم به لما تحته من المعنى، وإنما يتكلم به لأنه محمول عليه بعينه، فلا يخلص نفسه إلا به.

فأوجب ذلك إهدار كلامه حتى إذا هدر كان دوام الإيمان بالاعتقاد وبما تقدم من الإقرار الذي سلم عما ينقصه ويرفعه لا بالاعتقاد وحده، والله أعلم.

فإن قال: الإقرار عمل بإحدى الجوارح الظاهرة، فهو كالصلاة والصيام والحج والجهاد.

ومعلوم أن كافراً لو أسلم وقت صلاة أو قبل الفجر من ليلة من ليالي رمضان، أو في وقت قد وقع النفير، لم يتوقف انتقاله عن الكفر وبراءته منه، على فعل ما قد وجب من هذه الأعمال.

فكذلك الإقرار شبيه بها، فكان حكمه حكمها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت