{قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * قَالَ فاخرج مِنْهَا} أي من الجنة ومن السماوات {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} ملعون طويلاً {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة إلى يَوْمِ الدين * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين * إلى يَوْمِ الوقت المعلوم} وهو النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي} أي بأغوائك أياي وهو الإضلال والإبعاد {لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض} معاصيك ولأُحببنَّها إليهم {وَلأُغْوِيَنَّهُمْ} لأضلنهم {أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} .
قرأ أهل الكوفة والمدينة والشام: بفتح اللام . وإختاره أبو عبيد ، يعني إلاّ من أخلصته بتوفيقك فهديته واصطفيته.
وقرأ أهل مكة والبصرة: بكسر اللام ، وإختاره أبو حاتم ، يعني من أخلص لك بالتوحيد والطاعة . وأراد بالمخلصين في القرائتين جميعاً: المؤمنين.
{قَالَ} الله لإبليس {هَذَا صِرَاطٌ} طريق {عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} .
قال الحسن: هذا صراط إليَّ مستقيم.
وقال مجاهد: الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لايعرج على شيء .
وقال الأخفش: يعني على الدلالة صراط مستقيم.
وقال الكسائي: هذا على الوعيد فإنه تهديد كقولك للرجل خاصمتهُ وتهدده: طريقك عليَّ ، كما قال الله: {إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد} [الفجر: 14] فكان معنى الكلام: هذا طريق مرجعه إلي فأجازي كلاًّ بأعمالهم.
وقال ابن سيرين وقتادة وقيس بن عبادة وحميد ويعقوب: هذا صراط عليٌّ برفع الياء على نعت الصراط أي رفيع ، كقوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} [مريم: 57] .
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} قوة.
قال أهل المعاني: يعني على قلوبهم.