وروى أبو الجوزاء وابن أبي طلحة عن ابن عبّاس قال: كانت النساء يخرجن إلى الجماعات فيقوم الرجال صفوفاً [خلف] النبي صلى الله عليه وسلم والنساء صفوفاً خلف صفوف الرجال ، وربما كان في الرجال من في قلبه ريبة فيتأخر إلى الصف الأخير من صفوف الرجال ، وربما كان في النساء من في قلبها ريبة فتتقدّم إلى أول صف النساء لتقرب من الرجال ، وكانت إمرأة من أحسن الناس لا والله ما رأيت مثلها قط ، تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم وكان بعض الناس ويتقدّم في الصف الأوّل لئلا يراها ، ويستأخر بعضهم حتّى يكون في الصف المؤخر ، فإذا ركع وسجد نظر إليها من تحت يديه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"خير صفوف الرجال أوّلها وشرّها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرّها أولها".
وقال الربيع بن أنس: حضّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصف الأوّل في الصلاة فأزدحم الناس عليه ، وكانت بنو عذرة دورهم قاصية عن المسجد . فقالوا: نبيع دورنا ونشتري دوراً قريبة من المسجد ، فأنزل الله تعالى هذه الآية وفيهم نزلت: {إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الموتى وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ} [يس: 12] .
الأوزاعي: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستقدمين مِنكُمْ} يعني المصلين في أوّل الأوقات ، {وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستأخرين} يعني المؤخرين صلاتهم إلى آخر الأوقات.
مقاتل بن حيان: يعني المستقدمين والمستأخرين في صف القتال . ابن عيينة: يعني من يسلم ومن لا يسلم.