{فَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} أي جعلنا المطر لكم سقياً ، ولو أراد أنزلناه ليشربه لقال: فسقيناكموه ، وذلك أن العرب تقول: سقيت الرجل ماءً ولبناً وغيرهما ليشربه ، إذا كان لسقيه ، فإذا جعلوا له ماءً لشرب أرضه أو ماشيته قالوا: أسقيته وأسقيت أرضه وماشيته ، وكذلك إذا استسقت له ، قالوا: أسقيته واستسقيته ، كما قال ذو الرمة:
وقفت على رسم لميّة ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيه حتّى كاد مما أبثّه ... تكلمني أحجاره وملاعبه
قال المؤرخ: ما تنال الأيدي والدلاء فهو السقي ومالا تنال الأيدي والدلاء فهو الإسقاء.
{وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} يعني المطر . قال سفيان: بما نعين.
{وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْىِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الوارثون} بأن نميت جميع الخلق فلا يبقى من سوانا ، نظيره قوله: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرض وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40] .
{وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستقدمين مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستأخرين} .
ابن عبّاس: أراد بالمستقدمين: الأموات ، والمستأخرين: الأحياء .
عكرمة: المستقدمين: من خلق ، والمستأخرين: من لم يخلق ، قد علم من خلق إلى اليوم وقد علم من هو خالقه بعد اليوم.
قتادة: المستقدمون: من مضى ، والمستأخرون: من بقي في أصلاب الرجال.
الشعبي: من إستقدم في أول الخلق ، ومن إستأخر في آخر الخلق.
مجاهد: المستقدمون: القرون الأُولى ، والمستأخرون: أُمة محمّد (صلى الله عليه وسلم) .
الحسن: المستقدمون بالطاعة والخير ، والمستأخرون المبطئون عن الطاعة والخير.
وقيل: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة ، والمستأخرين فيها بسبب النساء.