فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246207 من 466147

وإذا كان القوم - الذين قسموا الحروف هذه الأقسام لأغراض لهم في ترتيب العربية، وتنزيلها بعد الزمان الطويل من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - رأوا مباني اللسان على هذه الجهة، وقد نبه بما ذكر في أوائل السور على ما لم يذكر، على حد التنصيف الذي وصفنا - دل على أن وقوعها الموقع الذي يقع التواضع عليه - بعد العهد الطويل - لا يجوز أن يقع إلا من الله عز وجل؛ لأن ذلك يجرى مجرى علم الغيوب، وإن كان إنما تنبهوا على ما بني عليه اللسان في أصله، ولم يكن لهم في التقسيم شيء، وإنما التأثير لمن وضع أصل اللسان، فذلك أيضًا من البديع الذي يدل على أن أصل وضعه وقع موقع الحكمة، التي يقصر عنها اللسان. فإن كان أصل اللغة توقيفًا فالأمر في ذلك أَبْينُ.

وإن كان على سبيل التواضع فهو عجيبٌ أيضًا!! لأنه لا يصح أن تجتمع هممهم المختلفة على نحو هذا إلا بأمرٍ من عند الله تعالى.

وكلّ ذلك يوجب إثبات الحكمة في ذكر هذه الحروف على حدّ يتعلق به الإعجاز من وجه، ويشبه أن يكون التنصيف وقع في هذه الحروف دون الألف؛ لأن الألف قد تلغى، وقد تقع الهمزة وهى موقعًا واحدًا.

2 -إعجاز في مخارج الحروف بتناسق مخارجها:

إذا استمعت إلى حروف القرآن خارجة من مخارجها الصحيحة، تشعر بلذة جديدة في رصف هذه الحروف بعضها بجانب بعض في الكلمات والآيات. هذا يُنقر، وذاك يُصفر، وهذا يخفى، وذاك يُظهر، وهذا يُهمس، وذاك يجهر إلى غير ذلك مما هو مقرر في باب مخارج الحروف وصفاتها في علم التجويد، ومن هنا يتجلّى لك جمال لغة القرآن حين خرج إلى الناس في هذه المجموعة المختلفة المؤتلفة الجامعة بين اللين، والشدة، والخشونة، والرقة، والجهر، والخفية على وجه دقيق محكم، وضع كلًا من الحروف وصفاتها المتقابلة في موضعه بميزان، حتى تألف من المجموع قالب لفظي مدهش، وقشرة سطحية أخّاذة، امتزجت فيها جزالة البداوة في غير خشونة برقة الحضارة، من غير ميوعة، وتلاقت عندها أذواق القبائل العربية على اختلافها بكل يسر وسهولة.

2 -إعجاز في وضع الحروف: بمراعاة وضعها في مكان دون الآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت