فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246199 من 466147

قال الباقلاني: فإنّا لا نجد في القدر الذي نعرفه من الألسنة للشيء الواحد من الأسماء ما نعرف من اللغة، وكذلك لا نعرف فيها الكلمة الواحدة تتناول المعاني الكثيرة على ما تتناوله العربية، وكذلك التصرف في الاستعارات، والإشارات، ووجوه الاستعمالات البديعة، التي يجيء تفصيلها بعد هذا، ويشهد لذلك من القرآن: أن الله تعالى وصفه بأنه {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } وكرر ذلك في مواضع كثيرة، وبين أنه رفعه عن أن يجعله أعجميًّا؛ فلو كان يمكن في لسان العجم إيراد مثل فصاحته، لم يكن ليرفعه عن هذه المنزلة، وأنه وإن كان يمكن أن يكون من فائدة قوله إنه {عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} ، أنه مما يفهمونه ولا يفتقرون فيه إلى الرجوع إلى غيرهم، ولا يحتاجون في تفسيره إلى سواهم، فلا يمتنع أن يفيد ما قلناه أيضًا كما أفاد بظاهره ما قدّمناهُ.

وبيَّن ذلك أن كثيرًا من المسلمين قد عرفوا تلك الألسنة، وهم من أهل البراعة فيها، وفي العربية، فقد وقفوا على أنه ليس فيها من التفاضل والفصاحة، ما يقع في العربية. ومعنى آخر وهو: أنَّا لم نجد أهل التوراة والإنجيل ادّعوا الإعجاز لكتابهم، ولا ادّعى لهم المسلمون؛ فعُلم أن الإعجاز مما يختص به القرآن. ويبين هذا أن الشعر لا يتأتّى في تلك الألسنة على ما قد اتفق في العربية، وإن كان قد يتفق منها صنف أو أصناف ضيقة، لم يتفق فيها من البديع ما يمكن ويتأتى في العربية، وكذلك لا يتأتى في الفارسية جميع الوجوه التي تتبين فيها الفصاحة على ما يتأتى في العربية.

2 -الأعجمي لا يعلم أن القرآن معجز، إلا بأن يعلم عجز العرب عنه، فيعلم أن القرآن معجز بفصاحته استدلالًا.

قال الباقلاني: فالأعجمي لا يعلم أن القرآن معجز إلا بأن يعلم عجز العرب عنه، وهو يحتاج في معرفة ذلك إلى أمور لا يحتاج إليها من كان من أهل صنعة الفصاحة؛ فإذا عرف عجز أهل الصنعة، حل محلهم، وجرى مجراهم في توجه الحجة عليه.

وكذلك لا يعرف المتوسط من أهل اللسان من هذا الشأن، ما يعرفه العالي في هذه الصنعة، فربّما حلّ في ذلك محلّ الأعجمي في أن لا تتوجه عليه الحجة، حتى يعرف عجز المتناهي في الصنعة عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت