فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246172 من 466147

قال: فلما كان بعد سنة جاءنا مسلمًا، قال: فتكلم على الفقه، فأحسن الكلام، فلما تقوض المجلس دعاه المأمون وقال: ألست صاحبنا بالأمس؟ قال له: بلى. قال: فما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك، فأحببت أن أمتحن هذه الأديان، وأنت مع ما تراني حَسَنُ الخَطِّ، فعمدت إلى التوراة، فكتبت ثلاث نسخ، فزدت فيها، ونقصت، وأدخلتها الكنيسة فاشتُريت منى، وعمدت إلى الإنجيل، فكتبت ثلاث نسخ، فزدت فيها، ونقصت، وأدخلتها البيعة فاشتُريت منى، وعمدت إلى القرآن، فعملت ثلاث نسخ، وزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الوراقين فتصفحوها، فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان؛ رموا بها فلم يشتروها، فعلمت أن هذا كتاب محفوظ، فكان هذا سبب إسلامي.

قال يحيى بن أكثم: فحججت تلك السنة، فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الخبر فقال لي: مصداق هذا في كتاب الله عز وجل، قال قلت: في أي موضع؟ قال: في قول الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل:"بما استحفظوا من كتاب الله"، فجعل حفظه إليهم فضاع، وقال عز وجل:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"، فحفظه الله - عز وجل - علينا فلم يضع.

الوجه الثالث: إثبات أن كتبهم مليئة بالتحريف إما بالزيادة أو النقصان.

1 -إثبات التحريف بالزيادة:

ما ورد في قصة شفاء المسيح - عليه السلام - للرجل المجنون، فيلاحظ أن هذه القصة وردت بنفس التفاصيل في مرقس وفي لوقا وفي متّى، إلا أن متّى قد زاد فيها، فجعل بدلًا من كونه مجنونًا واحدًا فقد ضاعفه إلى اثنين. وفيما يلي نص هذه الشواهد:

مرقس (5/ 2) : وَلمَّا خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ لِلْوَقْتِ اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْقُبُورِ إِنْسَانٌ بِهِ رُوحٌ نَجِسٌ، كَانَ مَسْكَنُهُ فِي الْقُبُورِ، وَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَرْبِطَهُ وَلَا بِسَلَاسِلَ.

(لوقا 8/ 27) : وَلمَّا خَرَجَ إِلَى الأَرْضِ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ فِيهِ شَيَاطِينُ مُنْذُ زَمَانٍ طَوِيل، وَكَانَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا، وَلَا يُقِيمُ فِي بَيْتٍ، بَلْ فِي الْقُبُورِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت