فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246170 من 466147

وتكفل الله بعدم نسيانه إياه، قال تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى: 6، 7] ، والمعنى: سنقرئك يا محمد هذا القرآن فلا تنساه إلا ما شاء الله، ومعنى الاستثناء في هذا الموضع على النسيان، ومعنى الكلام: فلا تنسى إلا ما شاء الله أن تنساه وتذكره، وهذا ما نسخه الله من القرآن، فرفع حكمه وتلاوته، وقيل: معنى النسيان في هذا الموضع الترك، والمعنى:

سنقرئك يا محمد فلا تترك العمل بشيء منه إلا ما شاء الله أن تترك العمل به مما ننسخه.

قال الطبري: والقول الذي هو أولى بالصواب عندي قول من قال: معنى ذلك: فلا تنسى إلا أن نشاء نحن أن نُنسيكه بنسخه ورفعه؛ وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك أظهر معانيه.

هذا في جانب القرآن الكريم وحفظه من رب العالمين، أما سائر الكتب فقد وكّل الله حفظها لأهلها فحرفوا فيها وغيروا، وهذا شأنهم، قال تعالى {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 13] ، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} [المائدة: 44] .

قال ابن كثير: قيل: نزلت في أقوام من اليهود، قتلوا قتيلا وقالوا: تعالوا حتى نتحاكم إلى محمد، فإن أفتانا بالدية فخذوا ما قال، وإن حكم بالقصاص فلا تسمعوا منه. والصحيح أنها نزلت في اليهوديَّيْن اللذين زنيا، وكانوا قد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم، من الأمر برجم من أحْصن منهم، فحرَّفوا، واصطلحوا فيما بينهم على الجلد مائة جلدة، والتحميم والإركاب على حمار مقلوبين، فلما وقعت تلك الكائنة بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نتحاكم إليه، فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوا عنه، واجعلوه حجة بينكم وبين الله، ويكون نبي من أنبياء الله قد حكم بينكم بذلك، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت