فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246168 من 466147

المسألة الثالثة: إذا قلنا الكناية عائدة إلى القرآن، فاختلفوا في أنه تعالى كيف يحفظ القرآن؟ قال بعضهم: حفظه بأن جعله معجزًا مباينًا لكلام البشر؛ فعجز الخلق عن الزيادة فيه، والنقصان عنه؛ لأنهم لو زادوا فيه، أو نقصوا عنه؛ لتغير نظم القرآن، فيظهر لكل العقلاء أن هذا ليس من القرآن، فصار كونه معجزًا، كإحاطة السور بالمدينة؛ لأنه يحصنها ويحفظها. وقال آخرون: إنه تعالى صانه وحفظه من أن يقدر أحد من الخلق على معارضته. وقال آخرون: أعجز الخلق عن إبطاله وإفساده بأن قيض جماعة يحفظونه ويدرسونه ويشهرونه فيما بين الخلق إلى آخر بقاء التكليف. وقال آخرون: المراد بالحفظ هو أن أحدًا لو حاول تغييره بحرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا: هذا كذب وتغيير لكلام الله تعالى، حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له لحن أو هفوة في حرف من كتاب الله تعالى لقال له كل الصبيان: أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا، فهذا هو المراد من قوله: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .

واعلم أنه لم يتفق لشيء من الكتب مثل هذا الحفظ، فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير، إما في الكثير منه أو في القليل، وبقاء هذا الكتاب مصونًا عن جميع جهات التحريف مع أن دواعي الملحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده من أعظم المعجزات.

وأيضًا أخبر الله تعالى عن بقائه محفوظًا عن التغيير والتحريف، وانقضى الآن قريبًا من ستمائة سنة فكان هذا إخبارًا عن الغيب، فكان ذلك أيضًا معجزًا قاهرًا.

الثالث: أن الله هو الذي تولى حفظ القرآن الكريم بنفسه، دون سائر الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت