وعن عياض عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه تعالى: وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاء.
قال الرازي: وفيه مسائل:
المسألة الثانية: الضمير في قوله: {لَهُ لَحَافِظُونَ} إلى ماذا يعود؟ فيه قولان:
القول الأول: أنه عائد إلى الذكر، يعني: وإنا نحفظ ذلك الذكر من التحريف والزيادة والنقصان، ونظيره قوله تعالى في صفة القرآن: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 42] وقال: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .
والقول الثاني: أن الكناية في قوله: {لَهُ} راجعة إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، والمعنى: وإنا لمحمد لحافظون وهو قول الفراء، وقوّى ابن الأنباري هذا القول فقال: لما ذكر الله الإنزال، والمنزل دل ذلك على المنزل عليه؛ فحسنت الكناية عنه؛ لكونه أمرًا معلومًا كما في قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] فإنَّ هذه الكناية عائدة إلى القرآن مع أنه لم يتقدم ذكره، وإنما حسنت الكناية للسبب المعلوم فكذا ههنا، إلا أن القول الأول أرجح القولين وأحسنهما مشابهة لظاهر التنزيل، والله أعلم.