فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245889 من 466147

الوجه الأول: أن مقضتى الدليل عود الضمير إلى أقرب المذكورات ، ولا مانع من اعتبار هذا الدليل في الضمير الأول وحصل المانع من اعتباره في الضمير الثاني فلا جرم قلنا: الضمير الأول عائد إلى الاستهزاء ، والضمير الثاني عائد إلى الذكر ، وتفريق الضمائر المتعاقبة على الأشياء المختلفة ليس بقليل في القرآن ، أليس أن الجبائي والكعبي والقاضي قالوا في قوله تعالى: {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحدة وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين* فلما آتاهما صالحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتاهما فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 189 ، 190] فقالوا هذه الضمائر من أول الآية إلى قوله: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء} عائدة إلى آدم وحواء ، وأما في قوله: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتاهما فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} عائدة إلى غيرهما ، فهذا ما اتفقوا عليه في تفاسيرهم ، وإذا ثبت هذا ظهر أنه لا يلزم من تعاقب الضمائر عودها إلى شيء واحد بل الأمر فيه موقوف على الدليل فكذا ههنا ، والله أعلم.

والوجه الثاني: في الجواب قال بعض الأدباء من أصحابنا قوله: {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} تفسير للكناية في قوله: {نَسْلُكُهُ} والتقدير: كذلك نسلك في قلوب المجرمين أن لا يؤمنوا به والمعنى نجعل في قلوبهم أن لا يؤمنوا به.

والوجه الثالث: وهو أنا بينا بالبراهين العقلية القاهرة أن حصول الإيمان والكفر يمتنع أن يكون بالعبد ، وذلك لأن كل أحد إنما يريد الإيمان والصدق ، والعلم والحق ، وأن أحداً لا يقصد تحصيل الكفر والجهل والكذب فلما كان كل أحد لا يقصد إلا الإيمان والحق ثم إنه لايحصل ذلك ، وإنما يحصل الكفر والباطل ، علمنا أن حصول ذلك الكفر ليس منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت