ومن ليس الحديث من شأنه ما يطول تتبّعه، وأعجب من هذا كله دعيتكم عن روايات هذه الطّبقة والرّجوع إلينا مع الظاهر من عدالتها وتشددها والمشهور من أمرها وتعويلكم في أخذ أديانكم على هشام بن الحكم، وعليّ بن الميثم، وشيطان الطاق، ويونس بن عبد الرحمن القمّي، والسّيد الحميري، ودعبل بن عليّ الخزاعي، وأبي عيسى الورّاق، وابن الرّاوندي، وانحطاطكم إلى السوسي، والعوني، والناشي، وأمثال هذه الطبقة، وأخذهم الحديث عن أبي مخنف، وأمثاله من شيوخ أهل الكوفة لا حاجة بنا إلى ذكرهم مع العلم بسوء مذاهبهم وقبح طرائقهم، وما ظهر منهم مما لا حاجة بنا إلى ذكره، ولولا أنكم فتحتم هذا الباب لم يكن لذكرنا له وجه، ولكنكم تتروحون إلى هذه التّرّهات عند ضيق العطن وصعوبة المخرج، ولا بدّ من جوابكم عنه ورفع إلباسكم، فلا معنى إذا كان الأمر على ما وصفناه لقولكم لنا في جميع ما يروونه لكم أنه من وضع أبي هريرة وشيعة بني مروان، وأنتم أعداء أهل البيت، فإن جوابه ما عرفتم، وأنفع من هذا السكوت عنكم عند لجائكم إلى مثل هذا والإعراض عن كلامكم في مجالس التحصيل، وحيث يؤمن اغترار العامة بهذه الشّنعة التي لا محصول لها ولا يحسن لمن له أدنى مسكة في العلم الاعتصام بها والاستناد إليها، نعوذ بالله من التمادي في الأباطيل والتعلّق بالأضاليل. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...