فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245679 من 466147

أمَّا ما أنعَمَ الله عليهم بالفطرة التي أفسَدُوها، وما أكرمَهم به من الإنسانيَّة العاقلة المفكِّرة، المقدِّرة للمستقبل، وما أعدَّ فيه وله العليم الحكيم، فقد ماتت ودُفِنَت من زمن بعيد في هذه الأجسام البهيميَّة، وإنَّ نَتنَها لَيُفسِدُ الأرجاء بما يَنْشر من فساد الذِّمَم والضمائر، وانْحِلال الأخلاق، وتغلْغُلِ الظُّلم والبَغْي في كلِّ مُعاملتهم لأنفسهم وأزواجهم وأولادهم، فضلاً عن أصدقائهم وأتْباعهم، حتى عمَّ الشرُّ البَرَّ والبَحْر بما كسبت أيديهم،"فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" [الحجر: 3] أنَّه لن يُغْنِي عنهم من عذاب الله وسخطه، وما يحلُّه بديارهم من البوار والدَّمار: أَمَلُهم الخادع، ولن تنفعهم شيئًا أمانِيُّهم الدينيَّة الكاذبة، ولن يدفع عنهم هذا الوَيْلَ والعذاب الواصِبَ من الله القاهرِ فوق عباده الحكيم الخبير: أولياؤُهم ومَوالِدُهم، ولا حفلاتُهم وأعيادهم، ولا صلاتهم التقليديَّة الميتة ومَسابِحهم، ولا كتبهم ولا معاهدهم، ولا قوانينهم ولا بوليسهم، وقضاؤهم وحُكَّامهم، ولا فواتحهم ودعواتهم الغافلة السَّاخرة بسنن الله وآياته.

وعلى الجُمْلة، لا يُغْنِي عنهم شيءٌ مما كانوا يؤمِّلون فيه الأمَلَ الكاذب، الذي لا يَصْدر عن عقل وتفكير سليم يشهدون به سُنَن الله وآياته المُوقِظَة لهم، والتي تدعوهم إلى أنَّ ما هم عليه من التقاليد ضلالٌ بعيد، وكفر بغيض، ووثنيَّة قذرة، لا يَمُتُّ شيءٌ منها إلى الإسلام والإيمان بالله، وآياته، وكتُبِه، ورسُلِه، وحكمته، وتقول لهم: إنَّ كُلَّ ما تعملونه باسم الدِّين والعدل، والنِّظام والإدارة، كله تمثيلٌ روائي، لا يمتُّ إلى قلوبكم بأيِّ صلة، ولا يَجِد شيءٌ منه إلى نفوسكم أيَّ سبيل؛ لأنَّ القلوب والنُّفوس غافلةٌ لاهية بالتمتُّع بالمآكل والمشارب، والنِّساء والمَراقص، والعبَثِ والفسوق والعصيان، مُضَيِّعةٌ لما استرعاها الله، لاهيةٌ عنه، وكيف يفهم الغافل ما يقَعُ حولَه؟ ومتى يعقل الغارق في نَوْم اللَّهو والفسوق نذُرَ الله ومواعِظَه بالحوادث والسُّنَنِ والآيات؟!! إنَّ واحدًا منهما لن يَفْهم، ولن يعقل إلاَّ إذا أفاق واستيقظ من لَهْوِه وشهواته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت