فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245671 من 466147

والوجه الآخَر: أن تكون"ما"كافَّة، كما في هذه الآية من سورة الحِجْر، والنحويُّون يريدون أنَّها بدخولها كفَّت الْحَرف عن العمل الذي كان له قبل دخولها، فتهيأ بذلك لدخوله على ما لم يكن يدخل عليه، فإنَّ"رُبَّ"إنما تَدْخل على الاسم المُفْرد، فلمَّا دخلَت عليها"ما"هيَّأَتْها للدخول على الفعل، كهذه الآية، وسبيلها أن يأتي بعدها الفعل الْماضي، ولا يَكاد يُستعمَل المستقبَل بعدها، قال ابن الأنباريِّ: والفعل المستقبَل في الآية"يودُّ"بِمَنْزِلة الماضي، وإنَّما جاز الماضي هنا - وهو أمر لم يأتِ بعْدُ - لأنَّ القرآن وعده ووعيده وما كان فيه كأنَّه عيان، فجرى الكلام فيما لم يكن منه كَمُجراه في الكائن، ألاَ ترى إلى قوله تعالى:"وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا" [سبأ: 51] كأنه وهو منتظر - لصدقه - كائنٌ.

وقال أبو علي الفارسيُّ: إنما وقع"يوَدُّ"على لفظ المضارع في الآية؛ لأنَّه حكاية لِحَال آتية، كما أنَّ في قوله:"وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ" [النحل: 124] حكايةً لِحال آتية أيضًا، ومن حكاية الحالِ قولُ الشاعر:

جَارِيَةٌ فِي رَمَضَانَ الْمَاضِي

تُقَطِّعُ الْحَدِيثَ بِالإِيمَاضِ

وقد اتَّفقوا على أن"رُبَّ"وُضِعت للتقليل، وهي نظيرة"كَمْ"في التكثير، وتَمنِّي الكافر الإسلام يَكْثر ويتَّصل، فلا يُشاكله"ربَّما"، فقال ابن الأنباريِّ: الكلامُ معناه من الله التهديد، والمعنى: أنَّ هذا لو كان يتمنَّاه المتمنِّي مرَّة واحدة من الدهر، لكانت المسارعة إليه عند الإمكان واجبة، فكيف والتمنِّي له يتصل ويكثر؟ وإنَّما خُوطِب العرب في القرآن بما يعقلون، والرَّجل يتهدَّد صاحبه فيقول: لعلَّك ستندم على فِعْلِك، وهو لا يشكُّ في أنَّه يندم، ويقول: ربَّما تندم على هذا، هو يعلم أنه يندم كثيرًا، ولكن مُجازاة: أن هذا لو كان يُخاف منه ندَمٌ قليل، لكان ترْكُه واجبًا، فكيف إذا لم يتيقَّن؟! فله الندم من جهته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت