يقول الحق سبحانه: {حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ رَبِّ ارجعون * لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ...} [المؤمنون: 100]
ويعلق الحق سبحانه على هذا القول: {كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ...} [المؤمنون: 100]
وسيتمنون أيضاً أن يكونوا مسلمين ، مصداقاً لقول الحق سبحانه: {وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فارجعنا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ} [السجدة: 12]
إذن: فسيأتي وقت يتمنّى فيه الكفار أن يكونوا مسلمين ، إذَا مَا عاينوا شيئاً ينزع منهم جحودهم وعنادهم ، ويقول لهم: إن الحياة التي كنتم تتمسَّكون بها فانية ؛ ولكنكم تطلبون أن تكونوا مسلمين وقت أنْ زال التكليف ، وقد فات الأوان .
ويكفي المسلمين فَخْراً أن كانوا على دين الله ، واستمسكوا بالتكليف ، ويكفيكم عاراً أنْ خَسِرْتم هذا الخسران المبين ، وتتحسروا على أنكم لم تكونوا مسلمين .
وفي اليوم الآخر يُعذِّب الحق سبحانه العصاة من المسلمين الذين لم يتوبوا من ذنوبهم ، ولم يستغفروا الحق سبحانه ، أو ممَّنْ لم يغفر لهم سبحانه وتعالى ذنوبهم ؛ لعدم إخلاص النية وحُسْن الطوية عند الاستغفار ، ويدخل في ذلك أهل النفاق مصداقاً لقوله تعالى: {استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ...} [التوبة: 80]
فيدخلون النار ليأخذوا قدراً من العذاب على قدر ما عَصَوْا وينظر لهم الكفار قائلين:
ما أغنتْ عنكم لا إله إلا الله شيئاً ، فأنتم معنا في النار .
ويطلع الحق سبحانه على ذلك فيغار على كل مَنْ قال لا إله إلا الله ؛ فيقول: أخرجوهم وطهِّروهم وعُودوا بهم إلى الجنة ، وحينئذ يقول الكافرون: يا ليتنا كنا مسلمين ، لنخرج من النار ، ونلحق بأهل الجنة .