فهل الكتاب هو شيء غير القرآن؟ ونقول: إن الكتاب إذا أُطلِق ؛ فهو ينصرف إلى كل ما نزل من الله على الرسل ؛ كصحف إبراهيم ، وزبور داود ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى ؛ وكل تلك كتب ، ولذلك يسمونهم"أهل الكتاب".
أما إذا جاءت كلمة"الكتاب"مُعرَّفة بالألف واللام ؛ فلا ينصرف إلا للقرآن ، لأنه نزل كتاباً خاتماً ، ومُهيْمناً على الكتب الأخرى .
وبعد ذلك جاء بالوصف الخاص وهو (قرآن) ، وبذلك يكون قد عطف خاصاً على عامٍّ ، فالكتاب هو القرآن ، ودلَّ بهذا على أنه سيكتب كتاباً ، وكان مكتوباً من قبل في اللوح المحفوظ .
وإن قيل: إن الكتب السابقة قد كُتِبت أيضاً ؛ فالردّ هو أن تلك الكتب قد كُتِبت بعد أن نزلتْ بفترة طويلة ، ولم تُكتب مِثْل القرآن ساعة التلقِّي من جبريل عليه السلام ، فالقرآن يتميز بأنه قد كُتب في نفس زمن نُزوله ، ولم يُترك لقرون كبقية الكتب ثم بُدئ في كتابته .
والقرآن يُوصف بأنه مُبِين في ذاته وبين لغيره ؛ وهو أيضاً مُحيط بكل شيء .
وسبحانه القائل: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ ...} [الأنعام: 38]
وأيُّ أمر يحتاج لحكم ؛ فإما أن تجده مُفصَّلاً في القرآن ، أو نسأل فيه أهل الذكر ، مصداقاً لقول الحق سبحانه: {... فاسئلوا أَهْلَ الذكر إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7]
ويقول سبحانه من بعد ذلك: {رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ ...}
و"رُبَّ"حرف يستعمل للتقليل ، ويُستعمل أيضاً للتكثير على حَسْب ما يأتي من بعده ، وهو حَرْفٌ الأصل فيه أن يدخلَ على المفرد . ونحن نقول"رُبَّ أخٍ لك لم تلدْه أمك"وذلك للتقليل ، مثلما نقول"ربما ينجح الكسول".
ولكن لو قُلْنا"ربما ينجح الذكي"فهذا للتكثير ، وفي هذا استعمال للشيء في نقيضه ، إيقاظاً للعقل كي ينتبه .
وهنا جاء الحق سبحانه: