فإذا كانت للعين وهي وسيلة إدراك المرائي حدود ، وإذا كانت للأذن ، وهي وسيلة إدراك الأصوات بحد المسافة الموجية للصوت ؛ فلابُدَّ أن تكون هناك حدود للعقل ، فهناك ما يمكن أن تفهمه ؛ وهناك مَا لا يمكن أن تفهمه .
والرسول صلى الله عليه وسلم قال عن آيات القرآن:"ما عرفتم منه فاعملوا به ، وما تشابه منه فآمنوا به".
وذلك حفاظاً على مواقيت ومواعيد ميلاد أيِّ سِرٍّ من الأسرار المكنونة في القرآن الكريم ، فلو أن القرآن قد أعطى كل أسراره في أول قَرْن نزل فيه ؛ فكيف يستقبل القرونَ الأخرى بدون سِرٍّ جديد؟
إذن: فكٌلَّما ارتقى العقل البشري ؛ كلما أَذِن الله بكشف سِرٍّ من أسرار القرآن . ولا أحد بقادر على أن يجادل في آيات الأحكام .
ويقول الحق سبحانه عن الآيات المتشابهة: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله والراسخون فِي العلم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ...} [آل عمران: 7]
وهناك مَنْ يقرأ هذه الآية كالآتي:"وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم م"وتناسى مَنْ يقرأ تلك القراءة أن مُنْتهى الرسوخ في العلم أن تؤمن بتلك الآيات كما هي .
والحق سبحانه يقول: {الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ} [الحجر: 1]
و (تلك) إشارة لما سبق ولِمَا هو قادم من الكتاب ، و (آيات) جمع"آية". وهي: الشيء العجيب الذي يُلْتفت إليه . والآيات إما أنّ تكونَ كونية كالليل والنهار والشمس والقمر لتثبت الوجود الأعلى ، وإما أنْ تكونَ الآيات المُعْجزة الدالة على صِدْق البلاغ عن الله وهي معجزات الرسل ، وإما أن تكونَ آيات القرآن التي تحمل المنهج للناس كافّة .
ويضيف الحق سبحانه: {... قُرْآنٍ مُّبِينٍ} [الحجر: 1]