فكأنه عبر بذلك عند رؤية الدم لأنه لا يعرف أن المرأة جمعته إلا برؤيته ، وهو من الانتشار الذي قد يلزم الجمع ، أو يكون فعل هنا للإزالة ، فمعناه: أزالت إمساك الدم كما أن هذا معنى أقرأت فإن فعل - لخفته وكثرة دوره - يتصرف في معاني جميع الأبواب ، وقال في المجمل: وأقرأت المرأة: خرجت من طهر إلى حيض أو حيض إلى طهر ، قلت: فالأول يكون فيه أفعل للإزالة ، والثاني للدخول في الشيء كما تقول: اتهم الرجل وأنجد - إذا دخل في تهامة أو نجد ، قال: والقرء: وقت يكون للطهر مرة وللحيض مرة ، قلت: فالأول للجمع نفسه ، والثاني لأنه دليل الجمع ، قال: والجمع قروء ، ويقال: {القروء} هو الطهر ، وذلك أن المرأة الطاهرة كان الدم اجتمع وامتسك في بدنها فهو من: قريت الماء ، وقرى الآكل الطعام في شدقه ، وقد يختلف اللفظان فيهمز أحدهما ولا يهمز الآخر ، والمعنى واحد إذا كان الأصل واحداً ، وقوم يذهبون إلى أن القرء: الحيض ، وفي القاموس: والقرء - ويضم: الحيض والطهر ضد - وقد تقدم تخريج ذلك ، والوقت - لأنه جامع لما فيه ، والقافية - لأنها جامعة لشمل الأبيات ، جمعه أقرؤ وقروء ، وجمع الحيض أقراء ، وكأن العلة في ذلك أنه لما كان جمع الكثرة هو الأصل في الجمع ، لأن المراد بالجمع نفسه الكثرة ، فكلما كان أكثر كان به أجدر ، لمّا كان الأصل كذلك ، وكان القرء بمعنى الطهر هو الأصل في مدلول الجمع ، كان أحق بجمع الكثرة الذي هو أعرق في الجمع ، ولما كان القرء بمعنى الحيض فرعاً ، كان له جمع القلة الذي هو فرع في باب الجمع ؛ وأقرأت: حاضت وطهرت ، وأقرأت الرياح: هبت لوقتها - لأن هبوبها دال على اجتماعها كظهور دم الحيض ، وقرأ الشيء: جمعه وضمه ، والحامل: ولدت - لأن ظهور الولد هو المحقق لجمعها إياه في بطنها ، وأقرأ: رجع ودنا وأخر واستأخر وغاب وانصرف وتنسك كتقرأ ، بعضه للإيجاب وبعضه للسلب ، والمقرأة - كمعظمة: التي ينتظر بها انقضاء